الأجزاء بعضها إلى بعض ، واحتياج الكلّ إليها ؛ وكذا وجود الشيء المغاير « 1 » المستقلّ بالقوام والوجود ينافي كونه لا يعزب عنه مثقال ذرّة ، ولا يخلو [ منه ] « 2 » درجة وجوديّة ، ف « ليس في الدّار غيره ديّار » ونعمّا قيل :
انّما الكون رسوم أو خيال * أو عكوس في مرايا أو ظلال
وتاسعا ، بالسيّد المطاع ، ولا ريب انّ الإطاعة التامّة هي أن لا يخلو شيء من المطيع عن نعمة وقدرة للمطاع ، فالمطاع المطلق ممّا يلزم أن يكون فوق التمام ؛ وعاشرا ، بأنّه لا شريك له ، ولا يؤده حفظ شيء ، ولا يعزب عن شيء : أمّا عدم الشريك فلأنّ المشارك : إمّا مضادّ معاند ، أو معاون مؤيّد ، فالأوّل ، يستلزم عزوب شيء عن إحاطته وقدرته ، والثاني ، يوجب عجزه عن استقلاله بالفعل وهو نقص ؛ وأمّا عدم ثقل شيء ممّا يمسكه من السماوات والأرض وما فوقهما وما بينهما بقيّوميته « 3 » ، فلأنّ الثقل للعجز والضعف ، وهو سبحانه لا يعجزه شيء ولأنّه يوجب أن يكون هذه عنده شيئا ومن البيّن ان الكل هالك دون وجهه الكريم ؛ وأمّا عدم العزوب فهو معنى التماميّة كما قلنا .
وبذلك اتّفقت الأقوال وتوافقت الأخبار المأثورة في معاني « الصّمد » وسيجيء بعض آخر من المعاني ، لكن سبيله هذا السبيل وهذا الذي يقرع الأسماع ممّا اختصّ به هذه الأوراق ؛ ومن اللّه العون أوّلا وآخرا وله الحمد ظاهرا وباطنا .
[ كلام في أنّه تعالى هو الفاعل التام وفوق التمام ]
قال وهب بن وهب القرشيّ : قال زيد بن عليّ - عليه السّلام - :
هامش
( 1 ) . المغاير : المتغاير م د .
( 2 ) . منه : عنه ( جميع الفسخ ) .
( 3 ) . بقيّوميّته : بقيوميّة د .