الأعظم ، بل لا بدّ بعد استيفاء الشرائط التي ذكرت في الأخبار في آداب الدّعاء « 1 » ، « العلم » بأنّ ذلك هو الاسم الأعظم لا علما تقليديّا بل علما تحقيقيّا مكسوبا من طريقه ، وكذا « التحقّق » بمقام هذا الاسم كلّ التحقّق ، و « التخلّق » بمعناه كلّ التخلّق وبالجملة ، أن لا يرى في الوجود أثرا للغير ولا رسما ولا يحسب فعلا لما سواه تعالى ؛ ثمّ يجعل ذلك العلم حاله « 2 » ويتحقّق به ، وهذا ممّا ليس في وسع الأكثرين بحيث لا ينجرّ إلى الجبر والإلحاد ، ولا في قوّتهم من حيث لا يفضي إلى الحلول والاتّحاد . أعاذنا اللّه من ذلك كلّه بمنّه وفضله .
وكان عليّ - عليه السّلام - يقول أيضا ذلك في يوم صفّين وهو يطارد ، فقال له عمّار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات ؟
قال : اسم اللّه الأعظم وعماد التوحيد للّه : « لا إله إلّا هو » ، ثمّ قرأ :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 3 » وآخر « الحشر » « 4 » ، ثمّ نزل فصلّى ركعتين قبل الزّوال .
هذا ثاني الوجهين . وصفّين كسجّين ، اسم موضع كانت به الواقعة المشهورة لمولانا عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . و « ذلك » إشارة إلى هذا الاسم الذي تعلّمه من الخضر . وهذا الخبر أيضا نصّ في أنّه الاسم الأعظم .
وأمّا كونه « عماد التوحيد » فكالتفسير لقوله : « اسم اللّه الأعظم » على ما حقّقناه .
وقراءة آية « الشهادة » تنبيه على تحقيق « 5 » هذا التوحيد المفاد من ذلك الاسم وتثبيته وهو التوحيد الصّرف المنزّه عن شائبة توهّم الغير والمقدّس عن أن يدخل هو
هامش
( 1 ) . منها في كتاب الدعاء من الكافي ، ج 2 ص 472 - 491 .
( 2 ) . حاله : حالة د .
( 3 ) . آل عمران : 18 .
( 4 ) . الحشر : 22 - 24 : « هو اللّه لا إله الّا هو . . . وهو العزيز الحكيم » .
( 5 ) . تحقيق : تحقق د .