يمكن أن نراه ونشير إليه بتوسّط هذا الهيكل بحيث لا نتحيّر فيه وإلّا فنحن قائلون بأنّ رؤيته من دون مثال أو قالب ممّا يوجب التحيّر والوله ، كما وقع لقوم موسى - عليه السّلام - بل مستحيلة ممتنعة كما دلّ عليه النقل والعقل ، فنزلت السورة المباركة ردّا لهم وإبطالا لزعمهم ، ومحصّلها مع عظم شأن ما يشتمل عليه من الحقائق الإلهيّة والمعارف الربّانيّة التي لا تصل إليها العقول ، ولا تنالها أيدي الفحول ، هو انّه جلّ جلاله تعالى وتقدّس من أن تدركه صورة من الصّور أو يجمع كمالاته هيكل هو له كالمنظر ، أو يشار إليه بتوسّط أمر عنده عنه تعالى خير أو أثر « 1 » ، أو يحيط بصفاته الحسنى هذا الذي يقال له المظهر ، حاشاه عن أن تقع في هذه المضائق سعة كبريائه أو يسعه شيء في أرضه وسمائه !
أين لهذه الحواصل الضيّقة من التقاط حبّة من جواهر كمالاته ! وأنّى لهذه الصّياصي الغاسقة إدراك ذرّة من أنوار عظمته ! وبالجملة ، لا يسعه أرضه ولا سماؤه ، بل وسع كرسيّه السّماوات والأرض ! فكيف يسعه قالب من القوالب أو هيكل من الهياكل حتّى تدركه الأبصار وتصل إليه الحواسّ ؟ « بل هو مدرك الأبصار » بأن استولى عليها بالقهر والإحاطة ، « مبدع الحواسّ » بأن أحاط بها إيجادا وعلما وقدرة ، ولن ينقلب المحيط محاطا ! وأيضا ، إدراك الشيء للشيء والوصول إليه انّما يقتضي استقلال للمدرك والواصل بالقياس إلى المدرك والموصول إليه ، والشيء بالنّسبة إلى مبدعة هالك باطل . هذا حقّ إدراك هذا المقام والحمد للّه المفضل المنام .
[ إشارة إلى الاسم الأعظم وبعض خواصّه ]
حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن عليّ - عليهم السّلام - قال : رأيت الخضر - عليه السّلام - في المنام قبل بدر بليلة ، فقلت : علّمني شيئا أنصر به
هامش
( 1 ) . خبر أو أثر : خبرا أو أثرا د .