وأمّا الإسلام ، فأسّه « اللّام » وينشر منها في الأنام ، وفي القرآن المجيد :
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » ،
فَلَهُ أَسْلِمُوا
« 2 » وسرّه انّ « اللّام » للألوهيّة ، وسرّ التضايف يقتضي التوجّه إلى اللّه ذي الجلال والإكرام ، والانقياد التّامّ ، والانقطاع عن الكلّ ، والاتصال بهادي السّبل ، وهذا هو معنى الإسلام الحقيقيّ للّه العليّ ، والذّهاب إلى اللّه ، وذلك هو إسلام إبراهيم خليل اللّه .
وأمّا الإيمان ، فنشره من الصّاد لأنّ الصّاد للمطابقة كما دريت في الكلمات السّابقة ، وأصل الإيمان ومعناه وحاصله ومغزاه التصديق القلبي سيّما باليوم الآخر ، فكأنّه يشاهد صدق الوعد بالآخرة ويتيقّن بمطابقة نشأتي الأخرى والسّابقة ، بل بموافقة قوسي الصّعود والنّزول ، ويحكم برجوع الفروع إلى الأصول قال سبحانه :
« أفرأيتم النّشأة الأولى فلو لا تذكّرون » « 3 » .
وأمّا الدّين ، فانتشاره من « الميم » لأنّ الميم تمام الأمر وختامه . ولا ريب انّ الدين الحق في كلّ زمان هو معرفة ولاية مولى الأنام عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - لقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
« 4 » . ومن الغرائب انّه لا يخلو كلمة في هذه الآية الكريمة عن « الميم » . والإيمان بعليّ هو الاعتقاد بانّه مع الأنبياء عليهم السّلام سرّا ، ومع نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - جهرا ، وهذا باب يفتح منه ألف باب من علوم الدّين ، فاعرفن إن كنت من الموقنين .
هامش
( 1 ) . ما في النصّ سهو ففي القرآن :أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ( البقرة : 131 ) وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( النمل : 44 ) .
( 2 ) . ما في النصّ سهو ففي القرآن :فَلَهُ أَسْلِمُوا( الحجّ : 34 ) وأَسْلِمُوا لَهُ( الزمر :
54 ) .
( 3 ) . ما في النصّ خطأ ففي القرآن :« وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ . . . »( الواقعة : 62 ) .
( 4 ) . المائدة : 3 .