الجواب : أمّا صلاة اللّه على نبيّه وعلى المصلّين عليه فمعناها إفاضة أنواع الكرامات ؛ وأمّا صلاتنا وصلاة الملائكة عليه فهو سؤال وابتهال في طلب الكرامة ورغبة في إفاضتها عليه - لا كقول القائل غفر اللّه له فانّ ذلك كالتّرحّم وطلب السّتر والعفو - ولذلك تخصص « 1 » الصلاة .
وأمّا استدعاؤه الصلاة من أمّته فلثلاثة أمور :
أحدها ، الأدعية مؤثرة في استدرار فضل اللّه ونعمته لا سيّما في الجمع .
والثاني ، ارتياحه كما قال صلّى اللّه عليه وآله : « انّي أباهي بكم الأمم » « 2 » كما يرتاح العالم بكثرة تلامذته وكثرة ثباتهم ودعائهم الدّالة على كمال رشدهم وعلى كمال تأثّر إرشاده فيهم .
الثالث ، الشفقة على الأمّة بتحريصهم على ما هي حسنة في حقهم . - انتهى .
ثم أنّه عليه السلام لمّا شيّد هذا البنيان من البيان أمر بالصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والإكثار منه شفقة على المستمعين حتى يغنموا بزيادة الرّحمة ويستفيدوا ارتفاع الدّرجة ؛ فقال : « وأكثروا من الصلاة على نبيكم وآله لكي تستضيئوا بنوره وتسعدوا بفضل كرامات اللّه له ولآله » ثم علّل ذلك بانّ الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر من عند اللّه وانّ اللّه عزّ وجلّ يصلّي عليه وملائكته يصلّون عليه فائتمروا بأمر اللّه وتأدّبوا بآداب اللّه ، فانّ أمر اللّه ممّا وجب وأدب اللّه خير الأدب ، فقرأ :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 3 » .
هامش
( 1 ) . تخصص : يخصص د .
( 2 ) . فروع الكافي ، ج 5 ، كتاب النكاح ، باب كراهية تزويج العاقر ، حديث 2 ، ص 333 .
( 3 ) . الأحزاب : 56 .