وأظلافها كأظلاف البقر ، فعبارة عن اشتمالها على الجزء الأشرف والأقوى من كلّ حيوان وإن كان لكلّ واحد وجه .
وأمّا ياقوتيّة صدرها ، فإشارة إلى امتزاج تجرّدها ومادّيتها وغلبة جهة المادّة فيها إذا توجّه إلى عالم السّفل .
وأمّا كون ظهرها درّة بيضاء ، فإشارة إلى غلبة تجرّدها حين صعدت إلى عالمها البرزخي .
وأمّا استصعابها وتشامسها ، فإشارة إلى عدم ميلها الذّاتي إلى عالم السّفل وعدم خضوعها وانقيادها لكلّ أحد .
وأمّا مسّ الصفر الّذي نسبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإشارة إلى انّ عدم انقيادها لكلّ أحد ، انّما هو لمحبّتهم للدّنيا الدّنية وزخارفها سيّما محبة الأحمرين .
وأمّا قول جبرئيل عليه السلام لها : « أما تستحي » فكأنّه ردع لها عن اعتقاد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحبّ زينة الدّنيا وشهواتها .
وأمّا معنى كون جناحيها من خلفها - كما في الخبر الخاص - فإشارة إلى أنّ سيرها وطيرانها ، انّما هو من الجنة العالية الّتي لها لا من الجنة السافلة إذ بهذه الجهة محبوسة في قفس المادة مقيّدة بعلائقها ولذلك كان التعبير ب « الخلف » أحسن وإن كان لكون الجناح في الفخذ - كما في الخبر العامي - وجه أيضا وهو انّ ذلك إشارة إلى أنّها باستكمال قوّتيها - الفكرية والشوقية - في العالم السفلي من تحصيل الإدراكات والأعمال تطير إلى ما فوقها .
وأمّا وجه مجيء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق ، فلكون جبرئيل الّذي قلنا انّه بمنزلة النفس الناطقة تستخدم قوى الحيوانية ، وميكائيل الّذي له سلطان النماء
شرح توحيد الصدوق — صفحة 428
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٤٢٨