تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عجزها على جاعل لوجودها خارج عن سنخها قادر عليها قدرة مطلقة بحيث لا يجب عليه شيء ولا يمتنع منه شيء ولا يتلكّأ « 1 » لإجابته شيء . وامّا القسم الثاني ، فهو الّذي من شأنه أن يكون وأن لا يكون فهو بالنظر إلى ذاته ممكن وانما يجب بمادّته ويوجد بفاعله أي انّ المادّة باستعدادها يوجب وجود تلك الأشياء ، وفاعلها انّما يفيض عليها وجودها حين يستدعى المادة وجودها ، فهو أعجز من الأول ؛ فدلّ عجزها على قدرة جاعلها الّذي لا يعجزه شيء ولا يمتنع عليه شيء .

[ وجه استشهاده تعالى بحدوث الأشياء على قدمه ]

وأمّا استشهاد « فطور » الأشياء أي حدوثها المطلق سواء كان زمانيا أو غيره على « قدمته » تعالى ، فبمثل هذا البيان بعينه ؛ إذ لمّا ثبت انّ كلّ ما وجوده غير ماهيّته « 2 » فهو محتاج الطبيعة إلى ما ليس كذلك ، وقد ظهر أنّ الأشياء الواجبة الوجود بذواتها والممكنة الوجود بها عاجزة بنفسها عن اجتلاب حال من أحوالها حتى عن لوازمها من تلقاء نفسها ، فاحتاجت إلى موجد إيّاها محدث لها ، ويجب أن يكون ذلك الموجد قديما والّا لكان كواحد من الأشياء وقد فرض أنّه بخلاف الأشياء فدلّ حدوثها على قدمه تعالى .

[ وجه استشهاده تعالى بزوال الأشياء على بقائه ]

وأمّا استشهاد « زوالها على بقائه » جلّ وعلا فمن وجوه : أحدها ، انّ الزوال الحادث يدلّ على بقائه ، إذ كما الكائن محتاج في وجوده إلى محدث كذلك الفاسد يحتاج في زواله إلى مزيل هو باق في جميع الأحوال ، إذ لو زال هو أيضا لمسّت الحاجة إلى آخر ، فجميع المزيلات من حيث
هامش
( 1 ) . ولا يتلكّأ : تلكّأ : أبطأ وتوقف . ( 2 ) . إنيته : ماهيته د .