الوحدات ومن الدائم ما له إحدى « 5 » الامتدادات ومن القائم ما له إحدى المقوّمات ؛ وهو تعالى :
ليس تحت جنس من الأجناس ؛
ولا كشيء من الأشياء فيمتنع تعلّق أنحاء الإدراك به تعالى ؛
وليس هو سبحانه من سنخ الشيء حتى يحكم عليه ويخبر عنه ويوصف بوصف ، إذ الشيء كما عرفت هو المخبر عنه والمحكوم عليه والموصوف بشيء ؛
فهو سبحانه ليس بجنس حتى يمكن التعادل بينه وبين غيره ، إذ الجنس بما هو جنس أمر مبهم لا يصلح للإلهية والمبدئيّة ، وبما هو نوع محتاج واللّه هو الغني ؛ فما أبعد عن الحق قول من قال أنّه تعالى هو الوجود المطلق ! وما أقصر عن التعيّن رأي من رأى أنّه الوجود الخاص الصّادق عليه ذلك العام ! تعالى اللّه عمّا يقول المشبّهون المفترون ؛
وكذلك هو سبحانه ليس بشبح نوري ولا مثاليّ ولا حسّيّ حتى تشابهه الأشباح الواقعة في تلك المراتب فيجمعه وذلك الشبح امر يعمّها ويعرضها ؛ فما أضعف من نصيب الفطرة العقلية مذهب من ذهب إلى انّه سيرى في القيامة ! أو انّه يمكن أن يرى بالرؤيا الخيالية ! أو انّه ينزل من السماء في كلّ ليلة جمعة !
وكذلك هو جلّ برهانه ليس كالأشياء ومن سنخها حتى يوصف بوصف ويحكم بحكم ويخبر عنه بخبر ، بل كلّ ما نقوله نحن فانّما هو بخبر من عنده بمحض الإقرار مع جهلنا بكيفية الخبر إذ لا خبر عنه ولا أثر .
[ انّه تعالى لا تدركه العقول والأوهام والأفهام والأذهان ]
قد ضلّت العقول في أمواج تيّار إدراكه ، وتخبّطت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته ، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف
هامش
( 5 ) . أحدي : أحد ن .