تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
السّلام يقول في سجوده : « يا من علا فلا شيء فوقه ودنا فلا شيء دونه ! اغفر لي ولأصحابي » . وأنا أقول : يا مسكين ! إذا كان علوّه بحيث لا يكون فوقه شيء ، ودنوّه بحيث لا يكون شيء بعده - إذا كان « دون » بمعنى بعد - ، أو لا شيء أقرب منه في السّفل - إذا كان بمعنى القرب - ، وقد ثبت أنّه الصمد ، الذي لا جوف له ، فأين الشيء ؟ ! وسيجيء في معنى « اللّه أكبر » انّه ليس معناه انّه أكبر من كل شيء معلّلا بانّه أين هاهنا الشيء ؟ ! وقد قيل في النظم العربي :
يا قومنا أقبلوا شطري أدلّكم * على الذي تطلبوه « 1 » مدّة العمر
أعني الّذي فرّ منكم دائر فيكم * مغيّرا بلباس السّود والسّمر
فتعالى اللّه عمّا يشركون وعن كلّ ما يصفون .

الحديث الحادي والعشرون [ في خواص المرتبة الربوبية والمرتبة الألوهيّة ]

بإسناده عن محمّد بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال في الرّبوبيّة العظمى والإلهيّة الكبرى لا يكوّن الشّيء لا من شيء الّا اللّه ، ولا ينقل الشّيء من جوهريّته إلى جوهر آخر الّا اللّه ، ولا ينقل الشّيء من الوجود إلى العدم الّا اللّه . أي قال في خواص المرتبة الربوبية والمرتبة الإلهيّة . وقد دريت انّ الأولى عبارة عن الفاعل الصّانع على وفق الحكمة في المادّة الموضوعة للصنائع الرّبوبيّة والثانية ، عبارة عن الفاعل الحكيم الّذي يفعل بلا مادّة ولذا وصف الأولى بالعظمة والثانية بالكبرياء ؛ إذ العظمة في الصّفات والكبرياء بحسب الذّات . وذكر عليه
هامش
( 1 ) . تطلبوه : تطلبون م ن .