الموجود ولمّا كان البيان العقلي لذلك في غاية الصّعوبة بحيث يفهمه كلّ أحد أجاب عليه السلام بإيراد آيات من القرآن المجيد ، إذ الّذي لم يكن ، أعمّ من أن يمكن أن يكون أو يمتنع ؛ فذكر لإثبات العلم بالّذي لم يكن ويمتنع أن يكون بقوله سبحانه :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » وقوله تعالى :
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
وذكر للشيء الّذي لم يكن ويمكن أن يكون بقوله تعالى ردّا على أهل النّار :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
.
فقال أما سمعت اللّه يقول :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
.
سيأتي بيان الاستدلال بذلك « 2 » إن شاء اللّه . وقوله :
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 3 » .
هذا استدلال آخر على نفي الشريك للّه عزّ وجل وبيانه حسب ما أجده مع انضمام ما قبله وهو قوله جلّ مجده « 4 » :
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
، انّه لو كان للّه شركاء فلا يخلو إمّا أن يكون هؤلاء حقائق مختلفة لا ترتّب ولا ارتباط بينها ، أو يكون بينها ترتب وارتباط سواء في ذلك أن يكون مشتركة في ذات أو ذاتيّ أو عرضي أولا ، فإن كان الأوّل « 5 » ، فقد ذهب كلّ إله بما خلق ولا اتّصال بين تدبيراتها ، والمشاهدة على خلافه ؛ وإن كان الثاني « 6 » ، فقد علا بعضهم على بعض فالأعلى يصلح للألوهيّة دون غيره .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 22 .
( 2 ) . بذلك : في ذلك د .
( 3 ) . المؤمنون : 91 .
( 4 ) . جلّ مجده : عزّ وجلّ د .
( 5 ) . اي حقائق لا ترتيب بينها .
( 6 ) . اي حقائق بينها ترتب .