واللّه يؤتي من يشاء الحكمة « 1 » .
[ وصف بعض صفاته تعالى كالأحدية والخالقية و . . . ]
أحد لا بتأويل عدد قد سبق انّ أحديّته عزّ شأنه أحديّة ذاتيّة حقيقيّة لا ينثلم بالكثرات العدديّة ولا يحصل بانضمامها إلى أيّ شيء كان عدد من الأعداد الحقيقية . و « التأويل » ، تفعيل من آل يؤل : إذا رجع . ومعنى عدم الرجوع إلى العدد هو أنه لا يتألف من تلك الوحدة ووحدة أخرى ، عدد يجمعها فهو تعالى رابع ثلاثة وسادس خمسة لا انّها ثالث ثلاثة
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 2 » .
الخالق لا بمعنى حركة قد سبق أنّ كلّ فاعل غير اللّه فإنّما يفعل بحركة البتة : أمّا العقل ، فانّه يفعل بحركته نحو ذاته حركة مستوية تشبه السّكون ، وإن كان هو ومعقولاته شيئا واحدا ؛ وأمّا النفس ، فهي العدد المتحرك وفعلها التحريك فقط لأنّها تفعل بحركتها مبتدئة نحو علتها إلى أن ينتهي إلى معلولها . وسرّ ذلك انّ النّفس هو العقل المصوّر بصورة الشوق . والحركة من لوازم الشوق . وأمّا الطبيعة ، فهي سيّالة بذاتها لانبعاثها من الشوق النفسي ولقصورها عن درجة المفارقات فما لم يحرّك المادّة لاستعداد صورة لا يمكن أن يفعل فعلها . واللّه سبحانه ، فاعل لا بأن يكون في فعله حركة أو يسبق فعله حركة إذ فعله الإبداع وهو « خلق ساكن » ، كما في حديث عمران الّذي سيجيء في آخر الكتاب إن شاء اللّه « 3 » .
السّميع لا بأداة ، البصير لا بتفريق آلة ، المشاهد لا بمماسّة
هامش
( 1 ) . مستفاد من الآية 269 من سورة البقرة .
( 2 ) . المائدة : 73 .
( 3 ) . سيجيء في الباب 65 ( ذكر مجلس الرضا مع أهل الأديان ) التوحيد ، ص 438 .