الزّمان الوهمي قبل وجود العالم محدود « 1 » الطّرفين ينتهي الطرف الواحد إلى اللّه وينقطع الطرف الآخر عند وجود العالم ، وانّ الزّمان الّذي هو وعاء الزمانيات وغاية حدودها منتزع « 2 » من بقاء اللّه عزّ شأنه ، وكلا القولين كفر باللّه جلّ مجده :
أمّا الأوّل ، فللزوم كونه تعالى محدودا وهو عزّ شأنه ليس بمحدود في وهم ولا عقل ، إذ الحد يوجب التركيب وانتهاء الوجود عند ذلك الحد ، تعالى عن ذلك ؛ وأمّا الثاني ، فلأنّ منشأ الانتزاع للمقدار الغير القارّ ، لا بدّ أن يكون متقدّرا - وإن كان وهما - والّا لم يكن له اختصاص بذلك الانتزاع دون غيره وأن يكون سيّالا ذا تجدّد وتقضّي كما يحكم به العقل الغير المشوب بشبهات الأوهام .
[ وجه انّ الحجاب بينه تعالى وبين خلقه خلقه ]
لا تشتمله المشاعر ولا يحجبه الحجاب فالحجاب بينه وبين خلقه خلقه « 3 » .
« الفاء » جواب لشرط محذوف ، أي إذا لم يحجبه الحجاب فالحجاب كذا .
و « الخلق » الثاني بالمعنى المصدري ففي الكافي : « خلقه إيّاهم » بذكر المفعول .
اعلم ، انّ الحجاب هو الأمر الفارق بين الشيئين كما ورد في الخبر في شان الخلق انه تعالى « حجب بعضهم عن بعض » « 4 » ولمّا كان الخلق انما يشترك لا محالة في أمر ذاتيّ أو عرضيّ ، فلا محالة يستدعي فارقا به يمتاز كلّ عن الآخر وأمّا اللّه سبحانه فلا اشتراك له مع شيء أصلا كما قام البرهان عليه وهو مع ذلك « مع كلّ
هامش
( 1 ) . محدود . . . وجود العالم : - ن .
( 2 ) . منتزع : ينتزع د .
( 3 ) . قريب من هذه العبارة مرّ في ص 129 .
( 4 ) . مرّ في ص 164 .