منه ، ثمّ إلى اللّه تحشرون فتبارك اللّه ربّ العالمين .
بلا معاناة للغوب ولا مكابدة لمخالف له على أمره .
متعلّق بالأفعال السّابقة من التقدير ، والوضع ، والتوجيه . أي فعل ذلك ، من دون أن يلحقه عناء من إعياء وكلال من تعب لأنّ أمره
إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ولا أيضا بمقاساة شدّة أو عدم إطاعة لمخالف له من هذه الأشياء على أمره إذ الكلّ خاضع لديه و
عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
« 2 » .
فتمّ خلقه واذعن لطاعته ووافى الوقت الّذي أخرجه إليه إجابة لم يعترض دونها ريث المبطئ ولا أناة المتلكّئ .
أذعن : إنقاد . والريث : الإبطاء . والأناة : السكون . والمتلكّئ ( بالهمز ) :
المتوقف والمتباطئ .
فأقام من الأشياء أودها ، ونهّى معالم حدودها ، ولاءم بقدرته بين متضادّاتها ، ووصل أسباب قرائنها ، وخالف بين ألوانها ، وفرّقها أجناسا مختلفات في الأقدار والغرائز والهيئات .
« الأود » ( بالتحريك ) : العوج . و « نهّى » تنهية : بلغ . و « معالم الحدود » :
فواصلها الّتي يعلم بها هذا الحدّ من ذلك و « لاءم » ( على فاعل بالهمز ) : وافق وجمع و « إقامة عوج الأشياء » ، كأنّها كناية عن كونها على صراط مستقيم حيث يطلب كلّ جزء كلّيّته على الخط المستقيم ويهتدي كلّ متحرك إلى جهة مقصده وكمال نشئه « 3 » بالمنهج القويم والوصول إلى بغيته إلى أن ينتهي الأمر إلى الإنسان
هامش
( 1 ) . مستفاد من يس : 82 .
( 2 ) . طه : 111 .
( 3 ) . نشئه : نشوه م نشئه د .