إليهم شهداء
ذكر صلّى اللّه عليه وآله للرّسالة فائدتين :
إحداهما ، إتمام الحجّة على الخلق ولتصير « 1 » حجّتهم داحضة .
والثانية ، انّ الرّسل صلوات اللّه عليهم شهداء على أمّتهم .
بيان ذلك : انّك ستعرف « 2 » - إن شاء اللّه - أنّ الأرواح مخلوقة قبل الأجساد بألفي عام على ما ورد في الخبر « 3 » وقد كانت النفوس في عالمها النّوري كلّها آمنت باللّه ورسله وخلفائه وملائكته واليوم الآخر « 4 » حسبما اقتضت طبيعة ذلك العالم من العلم باللّه وطاعة المقرّبين لحضرته وقد اخذ اللّه عليهم الميثاق على ذلك
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 5 » حيث جعل في كلّ طبقة من الأمم إماما من جنسهم يشهد عليهم بذلك الميثاق وهذا الإمام هو الذي أجاب أوّلا تلك الدّعوة أي قول اللّه تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 6 » فأوّل من صدّق بذلك من الأوائل ، هو نبيّنا سيّد المرسلين وإمام العالمين ، فلذلك صار هو الشّهيد على الكلّ كما قال عزّ من قائل :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
« 7 » فكما أنّ هؤلاء شهداء على أممهم ورسولنا صلى اللّه عليه وآله شهيد عليهم بما أقرّوا في ذلك العالم الرّبوبيّ ، كذلك يكونون شهداء عليهم يوم القيامة بما فعلوا في هذا
هامش
( 1 ) . ولتصير : ولتصيير م .
( 2 ) . أي في ص 711 .
( 3 ) . معاني الأخبار ، باب معنى الأمانة التي عرضت ، ص 108 ؛ بصائر الدرجات ، ص 107 - 109 .
( 4 ) . . وملائكته واليوم الآخر : - م ن .
( 5 ) . الأعراف : 172 .
( 6 ) . الأعراف : 172 .
( 7 ) . النحل : 89 .