وعلّة الإضافة الواقعة بينهما .
[ وجه انّه لا يصحّ فيه تعالى قول « مذ » ، « قد » ، « لعلّ » و « متى » ]
كيف ولا تغيّبه « مذ » !
« غيّاه » ، جعل له غاية . وكلمة « مذ » لابتداء الغاية أي لا تجعل كلمة « مذ » له سبحانه غاية بمعنى انه يستحيل أن يتجدّد له حال فيكون لها ابتداء حتّى يصحّ أن يقال : مذ فعل كذا ، كان على صفة كذا . وذلك استدلال على انّه تعالى ليس منذ خلق ، استحقّ معنى الخالق . ووجه الاستدلال قد عرفت من انّه لا يجرى عليه الأزمنة والأحوال ولم يسبق له حال على حال ، إذ « ليس عند ربّك صباح ولا مساء » ، ولا يتغيّر بانغيار الأشياء .
ولا تدنيه « قد »
« أدناه » قرّبه . وكلمة « قد » للتقريب أو التوقّع . والمعنى : لا يجعله كلمة « قد » قريبا من حال أو صفة أي ليس هو سبحانه يقرب من شيء ويبعد عن آخر حتّى يصحّ أن يطلق عليه كلمة « قد » بأن يقال : قد كان كذا فصار كذا .
ولا تحجبه « لعلّ »
كلمة « لعلّ » ، للترجّي إلى جلب محبوب أو دفع مكروه . والرّجاء ، إنّما يكون لمن لم يصل إلى شيء لا محالة وذلك إنّما يكون لوجود مانع عن ذلك أيّاما كان فإطلاق الحجاب على كلمة « لعلّ » من قبيل إطلاق اسم السبب على المسبّب أي ليس له سبحانه حالة منتظرة حتّى يتوقّع حصوله ويترجّى وقوعه لكونه ممنوعا منه محجوبا عنه .
ولا توقّته متى ولا تشمله حين ولا تقارنه مع
أي لا يصحّ عليه جلّ مجده قول « متى » بأن يقال : متى كان ؟ لبراءته عن الزّمان