في الخلق فهو معلول ؛ فيلزمهم - بناء على ما هو الحقّ المبرهن عليه عند أهل المعرفة من جعل الطّبائع بالذّات والحقيقة - أنّ جميع تلك الطّبائع العرضيّة مجعولات الحقيقة فيلزم مجعوليّة الذّات والصفات بالبديهة ؛ إذ جعل الطبيعة إنّما يكون بجعل الأفراد وإن كان ذلك للأفراد بالعرض . هذا كلّه مع قطع النّظر عن استحالة العينية وامتناع اتّحاد الذّات والصفة والّا فذلك أفحش ما يقال ؛ إذ الذّات هو المحتاج إليه المستغني بذاته ، والصفة هي المحتاج المفتقر إلى الموصوف . ومن البيّن امتناع اتّحاد هما للزوم كون المحتاج ، محتاجا إليه وبالعكس المستلزم لاحتياج « 1 » الشيء إلى نفسه .
وشهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقا ليس بصفة ولا موصوف
هذا كبرى القياس وصورة القياس هكذا : كلّ موصوف وصفة مخلوق وكلّ مخلوق ، فله خالق غير صفة وموصوف .
أمّا بيان الصّغرى ، فبما ذكرنا « 2 » وبأنّ الحكم بكون الشيء موصوفا بصفة كذا ، إنّما يصدق بأن يتعلّق العلم به ويحصل المعرفة بأنّ ذاته يقتضي « 3 » تلك الصفة بل يستدعي العلم بذاته إذ الكلام في الصّفات الذّاتيّة أي الّتي تقتضيها الذّات بذاتها من دون حيثية أخرى . والعلم بالشيء إنّما يكون بالإحاطة ، إذ ما لم تحط النفس بالشيء ، لم يتحقّق العلم سواء كان العلم بطريق الحصول أو الحضور أو الاتّحاد كما لا يخفى وهذا معنى قولهم عليهم السّلام : انّ الوصف جهة الإحاطة كما سيجيء . والإحاطة بالشيء تستلزم معلوليّته للعاقل إذ النّفس إنّما تعقل عند رجوعها إلى ذاتها فما ليس له سنخ في ذات النفس يمتنع تعقّل النفس
هامش
( 1 ) . لاحتياج : الاحتياج ن .
( 2 ) . أي ما ذكره في الفقرات المصدرة بقوله : « فنقول » و « بوجه آخر » ( ص 117 و 118 ) .
( 3 ) . يقتضي : مقتضي م .