وقيل لابن عباس رضي الله عنه : أي كسب هذا ؟ قال : ولو كان نقل الحجارة من قلل الجبال ، إني أمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة .
* * *
الأول فصل : الكسب فريضة وتركه رخصة
وقال الفقيه : للكاسب خمسة أشياء : لا يؤخر الفرض لأجله ، ولا يدخل النقص في فرضه ، ولا يؤذى أحدا لكسبه ، ويقصد به استعفافا له ولعياله لا للجمع والكثرة ، ولا يجتهد جدا ولا يرى رزقه منه ، ويراه من الله تعالى .
والكسب « 1 » سبب فالرزق لا يزيد بالكسب ولا ينقص بالترك ، فالله تعالى كريم لا
هامش
- الحلال أصل الورع وأساس التقوى .
وروى النووي في بستانه عن خلف بن تميم قال : رأيت إبراهيم بن أدهم بالشام قلت : ما أقدمك ؟ قال : لم أقدم لجهاد ولا لرباط ، بل لأشبع من خبز حلال .
وكذا الديلمي : عن ابن مسعود قال الهيثمي : فيه عباد بن كثير الثقفي وهو متروك .
وقال البيهقي عقب روايته : تفرد به عباد وهو ضعيف .
وفي الميزان عن أبي زرعة وغيره ، ضعيف .
وعن الحاكم : روى عن الثوري أحاديث موضوعة وهو صاحب حديث « طلب الحلال فريضة بعد الفريضة » . ا . ه .
وأورده المنذري في الترغيب ( 2 / 546 ) من حديث ابن مسعود ونسبه إلى الطبراني والبيهقي .
وقال الشوكاني في « الفوائد المجموعة » ( ص 145 ) ذكره في المختصر ، وقال : ضعيف . وفي مسند الفردوس للديلمي : ( 3 / 18 ) حديث رقم ( 3731 ) ، وفيه زيادة ( وجهاد ) . وإسناده ضعيف مداره على عباد بن كثير .
قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال البخاري : تركوه .
( 1 ) ميز المؤلف بين الرزق والكسب وهو صحيح ؛ فالرزق هو : المأكل والمشرب والملبس والمخدع ، وما زاد عن ذلك فهو كسب لا ينتفع به الإنسان ، بل قد يكون كسبا أو رزقا لغيره في حياته ، أو بعد موته .
قال المؤلف : « والرزق لا يزيد بالكسب ولا ينقص بالترك » .
هذا صحيح ؛ لما ورد من الكتاب والسنة الصحيحة عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم .
فإن قيل : بل يزيد رزق المحسن بإحسانه لقوله تعالى :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُوغيرها من الأدلة .
قلت : هذه الأدلة : ليست دليل على الزيادة ، بل هي دليل على تيسيره فمن يتقى الله يأتيه رزقه -