كان من الكافرين . فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى ، وهو درجة الراسخين في العلم .
* * *
فصل : في العلم الموجود والعلم المفقود
لأن العلم علمين : علم في الخلق موجود ، وعلم في الخلق مفقود « 1 » ، فإنكار العلم
هامش
- في زمن ما حكما بين الخاصة والعامة حتى يصير في ذلك الزمان والمكان معلوما من الدين بالضرورة ، ولا يشيع في زمان أو مكان آخر فلا يقبل العذر في الأول ، ويقبل في الثاني .
وكذا الحال لدى الأشخاص فقد يكون حكما معلوما لدى شخص ومجهولا لدى آخر في زمان ومكان واحد لحداثة الثاني بالإسلام أو لسبب آخر لم يمكنه من العلم بالحكم .
هذا ولا بدّ من التفريق بين الفعل وفاعله ولا يعلق مسمى الفعل بفاعله إلا بشروط وانتفاء موانع ، فإن وجدت شروط وانتفت موانع فلا عذر له ، ويأثم على تقصيره في طلب العلم الواجب .
ومعلوم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » .
فقد نرى رجلا يتعجب من شيء فيقول : لا إله إلا الله ، أو كافرا متحضرا من أوروبا يميط الأذى عن الطريق ، فهل نعلق تلك الأفعال بفاعليها فيكونوا مؤمنين ؟ بالطبع لا ؛ لأن الأول : قال كلمة التوحيد متعجبا على سبيل العادة ، والثاني أماط الأذى عن الطريق لا يريد إلا النظافة وكذا الحال في الكفر وفاعله فقد يفعل مؤمنا فعلا من أفعال الكفر ، وهو لا يدرى بأنه كفر ، فالفعل لا شك في أنه كفر أما فاعله فهو معذور ، لا يكون كافرا إلا بشروط وانتفاء موانع والأدلة على ذلك كثيرة جدا : كحديث ذات أنواط الّذي رواه مالك والنسائي والترمذي وصححه عن أبي واقد الليثي ، وما رواه مسلم بسنده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم :
مهما يكتم الناس يعلمه الله ؟ قال : « نعم » . وحديث الرجل الّذي أوصى بإحراق نفسه بعد موته وغير ذلك من الكتاب والسنة مما يحتاج توضيحه في رسالة مستقلة والله أعلم .
( 1 ) قال ابن باز في تعليقه على الطحاوية : مراده رحمه الله بالعلم المفقود هو علم الغيب وهو مختص بالله عز وجل ، ومن ادعاه من الناس فقد كفر ؛ لقول الله سبحانه :وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَوقوله عز وجل :قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ.
وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله ثم تلا قوله سبحانهإِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ.
والأحاديث الصحيحة كثيرة وردت في الباب تدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يعلم الغيب مع أنه أفضل الخلق ، وسيد الرسل ، فغيره من باب أولى وهو صلّى اللّه عليه وسلم لا يعلم من ذلك إلا ما علمه إياه سبحانه ، -