2 - باب إله الخلق مولانا قديم وموصوف بأوصاف الكمال
واعلم أن الله تعالى خلق الخلائق بلا مرا « 1 » قديم « 2 » ، مقيم بلا ابتداء قائم باقي بلا انتهاء لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد ، ذو الكرم [ 37 ] والأفضال ، ذو الجود والجمال ذو المن والجلال ، وله أوصاف الكمال - يعنى القدرة والعلم والحياة ونحو ذلك من صفات له - وهو أولى أزلي لا أول له ، صانع العالم لا شريك له ، لم يزل موصوفا بصفة القديم ، فويل لمن كان في معرفته سقيم ، ومعنى القديم أول ولا أول له وهو محدث ليس بمحدث ؛ لأنه لو كان محدثا ولم يكن قديما لاقتضى محدثا ثم كذلك محدثه اقتضى آخر فيتسلسل ذلك إلى ما لا نهاية له ، أو ينتهى إلى صانع قديم محدث للكل ، وذلك هو المطلوب الّذي سميناه صانع العالم وخالقه ، وبارئه ومبدعة ، تبارك وتعالى رب العالمين .
وإذا ثبت أنه قديم لا أول له ، فاعلم أنه أبدى لا نهاية له ، مستمر الوجود لا آخر له ، قيوم لا انقطاع له ، دائم لا انصرام له ، لا يقضى عليه بالانفصال ، وتصرم الآباد وانقراض الآجال ومضى الدهور .
دلالته أن ما ثبت قدمه استحال عدمه ؛ لأنه لو انعدم إما أن ينعدم بنفسه ، أو ينعدم بأضداده ، لا وجه للأول ؛ لأنه لا يتصور لمن ينعدم ، دوامه بنفسه ، لتصور أن يوجد شيء بنفسه كما يحتاج طرف الوجود إلى موجد [ 38 ] هكذا يحتاج طرف العدم إلى معدم .
ولا وجه للثاني ، لأن ذلك المعدم لا يخلو إما أن يكون قديما أو محدثا . لا وجه للأول ؛
هامش
( 1 ) كذا بالأصل [ بلا مرا ] والمقصود [ بلا مراء ]
( 2 ) قوله : « قديم » : موافق لقول الإمام الطحاوي ومن ذهب مذهبهم قول غير صحيح ؛ لأن الأسماء والصفات توقيفية فما ذكره الله عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ذكرناه ، ثم إن معنى القديم قال الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على متن الطحاوية : القديم هو المسبوق كقوله تعالى :حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ.
والله تعالى قال عن نفسه :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ.