لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
[ المائدة : 83 - 85 ] .
وقيل : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كان يبكى فنزل جبريل عليه السلام فقال : « لأي شيء تبكى وأنت حبيب الله عز وجل ؟ فقال عليه السلام لجبريل : أنت لأي شيء تبكى وأنت أمين الله ؟ قال : من ذلك اليوم الّذي بدل الله صورة إبليس لعنه الله وغير اسمه إلى يومنا هذا فأنزل الله عليهما ملكا ليقول لهما : ابكيا لا تأمنا من مكرى « 1 » ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون » « 2 » .
فإذا ثبت أن خوف الخاتمة فريضة سمعا وقولا وأن [ 19 ] معرفته بها واجبة فهما وعقلا .
* * *
الثالث فصل دلائل خوف الخاتمة بالسمع والعقل
فاعلم أن طريق الوصول إليه النظر في الدلائل التي تدل على معرفته وهو أيضا بالسمع والعقل ، فالسمع قوله تعالى
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هامش
( 1 ) قلت : لفظ الفعل « مكر وكيد » يطلق على الله كما ورد ، ولا يجوز أن يشتق لله تعالى منه اسم ، فلا يقال من أسمائه الماكر ولا الكائد ؛ لأنه لم يرد .
وأما تسميته : « مكرا وكيدا » ؛ فقيل من باب المقابلة نحو :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، ونحو :وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ.
وقيل : إنه على بابه فإن المكر إظهار أمر وإخفاء خلافه ؛ ليتوصل به إلى مراده ، وهو ينقسم إلى قسمين : محمود ومذموم ، فالقبيح إيصاله إلى من لا يستحقه ، وأما الحسن فإيصاله إلى من يستحقه عقوبة له .
فالأول : وهو المحمود منه نسبته إلى الله لا نقص فيها ، وأما الثاني : وهو المذموم ، فلا ينسب إلى الله فمن المحمود مكره سبحانه بأهل المكر مقابلة لهم بفعلهم وجزاء لهم من جنس عملهم ، وكذا يقال في الكيد كما يقال في المكر ، والله إنما يفعل من ذلك ما يحمد عليه عدلا وحكمة .
انظر : « الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية لعبد العزيز محمد السلماني » .
( 2 ) هذا القول لم أجده فيما بين يدي من مصادر ، والحديث إشارة إلى قول الله تعالى في سورة [ الأعراف : 99 ]أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ.
قلت : ولقد أعياني البحث عن هذا الحديث في كتب التفسير فلم أجده والله أعلم .