لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الكهف : 23 ] .
وكل ما كان محققا لا يجوز الاستثناء فيه ؛ لأن الشيء يعد وجوده بوجود حده وحقيقته ، فإدخال الشك فيه ضرب من التناقض كالقائم يقول : أنا قائم إن شاء الله ، والقاعد يقول : أنا قاعد إن شاء الله .
أو قيل : أنت سميع وبصير .
قلت : أنا سميع وبصير إن شاء الله لا يحسن هذا القول وكذلك لا يجوز الاستثناء للحالة الماضية كقوله : أنا مؤمن أمس إن شاء الله والساعة أنا مؤمن إن شاء الله فلا يجوز كما ذكرنا وإن الاستثناء للحالة المستقبلية يجوز أن أقول : أنا أكون غدا مؤمنا إن شاء الله ، جاز ولكن ذلك القول منه بدعة .
وأما الّذي ما كان مشكوكا فيه يجب فيه الاستثناء كمن قال : أنا أموت مؤمنا إن شاء الله .
فهذا يجوز ؛ لأنه لا يدرى على أي حال يكون خاتمته على الإسلام أم على الكفر ، كم من المجتهدين والصالحين خرجوا من الدنيا على غير الإسلام [ 17 ] ولقوا الله تعالى بغير الإيمان .
* * *
الثاني فصل : خوف الخاتمة من اللّه فريضة
وخوف الخاتمة من الله فريضة فإنه من أهم الأمور ؛ لقوله تعالى :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] . وقوله تعالى :
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
[ الحشر : 18 ] . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « وكل ميسر لما خلق له » « 1 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب « التفسير » بابفَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى( 8 / 579 - 580 ) حديث رقم ( 4949 ) ، من طريق أبى عبد الرحمن السلمى عن علي ، رضي الله عنه . . . به .
وفي كتاب « التوحيد » باب قوله تعالىوَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ:
( 12 / 530 ) حديث رقم : ( 7551 ) من طريق مطرف عن عمران . . . . به .
ومسلم في كتاب : « القدر » باب : كيفية الخلق الآدمي : ( 8 / 7 ) ( ص 1444 نووى ) من طريق أبى عبد الرحمن السلمى عن علي . . . . به . وفيه أيضا : ( 8 / 9 / 445 ) من طريق مطرف عن عمران ابن حفص . . . . به . -