والاختيارية مثل أفعال العابد والقعود والقيام والمشي ونحوه ؛ فإنا نضيف كل العالم لله تعالى ، كما خلق صاحبهما ، إلا أن للعبد فعلا وكسبا كما قال الله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الرعد : 16 ] .
فأفعال العباد من جملة الأشياء ، وقال الله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
لأن كلمتها إذا قرنت بالأفعال يراد بها نفس العمل كقول القائل : أعجبني ما صنعت وما قمت - أي صنعك وقيامك - لأن قدرة الله قديمة لا يتخصص ببعض المقدورات دون البعض ، بل يتعلق كل ما يصل مقدورا .
وقالت القدرية والمعتزلة : خالق الأفعال الاختيارية فاعلها ومباشرها حيوانا كان أو غير حيوان ، وهو محدث بإحداثه لا صنع لله في ذلك إلا أن الله تعالى يخلق قدرة الفعل فيه ثم أن العبد يفعل ذلك بتلك القدرة .
وخالق الأفعال الاضطرارية هو الله تعالى كالعضو [ 262 ] المرتعش والعروق النابضة خالقهما هو الله تعالى إلا أن من العبد مباشرتها .
واجتمعت المعتزلة والجبرية على مقدمة كاذبة وهو أن الشيء الواحد هل يكون مقدورا تحت قادرين بجهتين مختلفتين ، إلا أن المعتزلة أقاموا الدليل على أن خالق الأفعال فاعلها .
والجبرية أقامت الدليل على أن خالق الأفعال هو الله تعالى ، ولا يرى من العبد فعلا وكسبا . وعند أهل السنة والجماعة : أن الشيء الواحد يكون مقدورا تحت قادرين بجهتين مختلفتين ؛ فإنه من الله تخليقا وإيجاد ، ومن العبد فعلا وكسبا ولا يجوز أن يكون مفعولا تحت فاعلين عندنا .
وعند الجبرية : يكون مفعولا تحت فاعلين والله أعلم .
وللدعوات تأثير بليغ وقد ينفيه أصحاب الضلال
واعلم أن للدعوات تأثير بليغ ، يعنى في صرف أثر القضاء المعلق دون المبرم ، وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات ، والله يستجيب الدّعوات ويقضى الحاجات ، ويملك كل شيء ولا يملكه شيء ولا غنا عن الله طرفة عين ، ومن استغنى عنه طرفة عين فقد كفر وأصحاب الضلال ، يعنى المعتزلة ، قالت : ليس في الدنيا منفعة ، ونرد عليهم