والرباط ، والسبيل ، والمساجد ، وبساطها وسرابها وترابها المكنوس كلهم يشفع لأهلها .
فينبغي للمؤمن أن يرجو الشفاعة أن يجدها ويخاف أن لا يجدها ؛ لأن الله تعالى قال :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] . وقال تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] [ 190 ] ولكن لا يقنط من رحمة الله ولو أتى بكبائر كذنوب أهل الدنيا : من قتل النفس ، والزنا ، والسرقة ، وأخذ مال المسلم ، ولم يصل ، ولم يزك ، ولم يصم ، ولم يحج ، ولم يغتسل من الجنابة فبذلك كله لا يقنط من رحمة الله ؛ لأن القنوط كفر ؛ قال الله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
[ الزمر : 53 ] . وقال :
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
[ الحجر :
56 ] .
قال تعالى :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] . ولا ينبغي لأحد أن يقنط من رحمة الله ؛ إن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا غير الشرك ، قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] .
فتبين أن الكفر والنفاق والشرك لا يغفر ، وذنوب من لا يشرك به مغفور بفضل كرمه وسعة رحمته .
* * *