الألوان ، فمن قرأها فكأنما قرأ ثمان أصول [ 3 ] بالدرس ، وجمع بين البدور والكواكب والشمس .
وقد جمعت من بين الكتب لإفادة المسلمين جمعا ، ولرجاء دعاء الموحدين طمعا ، لكي يعرفوا طريقهم في ملتنا عن طريق مذهب المخالفين والمبتدعين لا سيما في زماننا وليس عند الله أولى من هداية العباد إلى سبيل الرشاد ، والإبانة لهم عن المرضى من الاعتقاد ، وهو اعتقاد أهل السنة والجماعة ، جمعته صافيا عن كدر البدعة ، وشوب الضلالة ، وجعلته قصير الدلائل ؛ ليسهل حفظه ، ويعم نفعه لأهل الفضائل ، رجاء أن يكون ذكرا لي في الدنيا وذخرا للآخرة .
فسميتها هداية من الاعتقاد « 1 » ؛ لكثرة نفعه بين العباد ، منسوب إلى مذهب فقهاء الملة ، وعلماء الأمة : أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، وأبى يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، وأبى عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ، وما يعتقدون أصول الدين ويدينون به لرب العالمين ، ويقرون بتوحيد الله تعالى معتقدين ، بتوفيق الله .
سئل أبو حنيفة - رضي الله عنه - عن الفقه « 2 » في الدين ، وعن الفقه في العلم أيهما أفضل ؟ قال : الفقه في الدين أفضل من الفقه في العلم ؛ لأن الفقه في الدين أصل ، والفقه
هامش
( 1 ) الاعتقاد : هو الجزم بالشيء من دون سكون نفس ، ويقال على التصديق سواء كان جازما أو غير جازم ، مطابقا أو غير مطابق ، ثابتا أو غير ثابت ، فيندرج تحته الجهل المركب ؛ لأنه حكم غير مطابق ، والتقليد ؛ لأنه جزم بثبوت أمر أو نفيه بمجرد قول الغير .
( 2 ) المعنى اللغوي للفقه هو : الفهم والمعرفة للأحكام مطابقة والتزاما .
واصطلاحا : هو العلم بالأحكام الشرعية المكتسبة من الأدلة التفصيلية ، والعلم صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به ، أو هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما .
وينقسم إلى ضروري ، ومكتسب ، أما العلم الضروري فهو ما لم يقع عن نظر واستدلال مثل :
العلم الواقع بإحدى الحواس الخمس الظاهرة وهي : السمع ، والبصر ، واللمس ، والشم ، والتذوق ، ويخرج منها الحواس الخمس الباطنة التي قال بها الفلاسفة وهي : الحس المشترك ، والخيال ، والوهم ، والحافظة ، والمتخيلة .
وأما العلم المكتسب فهو : العلم الموقوف على النظر والاستدلال .
والنظر هو : ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول ، والاستدلال هو : طلب الدليل ليؤدى إلى المطلوب من علم أو ظن . -