تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بدء الأمالي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لاقتضائه الحدوث فكلامه كلام واحد غير متجزئ ، وهو ليس من جنس الحروف والأصوات ، والكتاب منزل بحق لا بهزل ، وما فيهن من الحروف ، والكلمات ، والآيات دلالات على كلامه ، وهن آلات القراءة لحاجة العباد . وكلامه قائم بذاته أما معناه مفهوم بهذه الأشياء ، وكلامه ليس بمخلوق ولا حادث ولا محدث ، ولا حرف ولا لفظ ولا لغة ولا نغمة ولا صوت ولا آية ولا سورة ، فاللفظ والصوت والحرف والكلمة والآية وسورة راجعة إلى قراءة القارئ « 1 » ، وكذلك كلامه
هامش
( 1 ) قال ابن قدامة المقدسي : ومن صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم يسمعه منه من شاء من خلقه ، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة ، ومن أذن له من ملائكته ورسله ، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه ويأذن لهم فيزورونه ، قال الله تعالى :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً، وقال سبحانه :يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي. قلت : لو لم يكن كلامه سبحانه لموسى عليه السلام بصوت وحرف لم يكن للاصطفاء معنى ، وقال سبحانهمِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ، وقال سبحانه :ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ. وقال تعالى :فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ، وقال :إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي، وغير جائز أن يقول هذا إلا الله . وقال عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه : إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء . وروى ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وروى عبد الله بن أنيس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يحشر الله الخلائق يوم القيامة حفاة عراة بهما ، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك ، أنا الديان » . رواه الأئمة واستشهد به البخاري . وفي بعض الآثار أن موسى عليه السلام ليلة رأى النار فهالته وفزع منها ناداه ربه : يا موسى ، فأجاب سريعا استئناسا بالصوت : لبيك لبيك ، أسمع صوتك ولا أرى مكانك ، فأين أنت ؟ فقال : « أنا فوقك ، ووراءك ، وعن يمينك ، وعن شمالك » ، فعلم أن هذه الصفة لا تنبغى إلا لله تعالى ، قال : فكذلك أنت يا إلهي ، أفكلامك أسمع أم كلام رسولك ، قال : بل كلامي يا موسى . ومن كلام الله تعالى القرآن العظيم ، وهو كتاب الله المبين ، وحبله المتين ، وتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ، بلسان عربى مبين ، منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، وهو سور محكمات وآيات بينات وحروف وكلمات ، ومن قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ، له أول وآخر وأجزاء وأبعاض متلو بالألسنة محفوظ في الصدور ، مسموع بالآذان ، مكتوب في المصاحف فيه محكم متشابه ، ناسخ ومنسوخ وخاص وعام ، وأمر ونهى ،لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. وهذا هو الكتاب العربي الّذي قال فيه الذين كفروا :لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ، وقال بعضهم : -