وقد ثبت قدمه ، فينتفى كونه جوهرا ، فلا يتمثل بأمثال في الفهم ولا يدخل كيفية وجوده في الوهم ، خلافا للنصراني والمجوسي ؛ لأن الجوهر في اصطلاح المتكلمين اسم لما لا يتجزأ ، وهو واقع بجهة ، وقابل للكيفيات المتضادات كالحركة والسكون ونحو ذلك ، والله تعالى غير متجزئ ؛ لأنه غير متحيز ولا موصوف بالكيفيات .
وكذلك الله تعالى ليس بجسم ولا عرض ، وهو خالق الأعراض والأجسام ، فلا يوصف بها ؛ لأن الجسم عند المتكلمين هو الأجزاء المركبة ، والله تعالى منزه عن وصف المركب .
وكذلك لا يوصف بالكل والبعض ؛ لأن الكل اسم جملة تركبت عن جوهر فصاعدا ، والله تعالى ليس بمتركب ، والفرق بين الجوهر والعرض : فالجوهر ما يقوم بنفسه ، والعرض ما يقوم بغيره .
وقالت المشبهة والكرامية : هو جسم لا كالأجسام كما يقال هو شيء لا كالأشياء .
قلنا : الله تعالى منزه عن الشبيه والنظير ، والجسم اسم لذات الصورة ، والله تعالى لا صورة له ، وهو خالق الصورة لقوله تعالى :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
[ غافر :
64 ] .
[ 90 ] وكل ما تصور في وهم فالله تعالى بخلافه .
وأما التسمية « 1 » للشئ عبارة عن الوجود ، ونفيه نفى الوجود ، فذلك لا يجوز ، ألا
هامش
- نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن قطب الدين أبو محمد المقدسي الرقوطى ، نسبة إلى رقوطة ، بلدة قريبة من مرسية . ولد سنة أربع عشرة وستمائة ، واشتغل بعلم الأوائل والفلسفة ، فتولد له الإلحاد من ذلك ، وصنف فيه ، وكان يعرف السيمياء ويلبس بذلك على الأغبياء من الأمراء والأغنياء ، ويزعم أنه حال من أحوال القوم ، وله من المصنفات كتاب البدو ، وكتاب اللهو .
( معارج القبول ( 1 / 370 ، 371 ) .
وانظر : منهاج السنة والرسائل ، والمسائل السلفية لابن تيمية ، ففيها ردود وافية قاطعة لشبهات القائلين بالاتحاد والحلول .
( 1 ) قال ابن حزم : وهذه الأقوال ليس شيء منها لمن ينتمى إلى الإسلام ، وإنما هي للمجوس والصابئين والدهرية والنصارى في تسميتهم الباري تعالى جوهرا ، فإنهم سموه في أمانتهم التي لا يصح عندهم دين لملكى ، ولا لنسطوى ، ولا ليعقوبى ، ولا لهارونى إلّا باعتقادها ، وإلا فهو كافر بالنصرانية قطعا .