الثاني : فصل في الهجرة
وقال عليه السلام : « من فر بدينه من أرض إلى أرض ، وإن كان شبرا ، وجبت له الجنة ، وكان رفيق أبيه إبراهيم عليه السلام » « 1 » .
وإبراهيم هاجر من أرض حران إلى الشام ، وهاجر محمد صلّى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، فمن اقتدى بهما فيكون رفيقهما في الجنة « 2 » .
* * *
هامش
- أودعها الله في أرضه ليهتدى بها الناس إلى ربهم اختفاء صادرا عن صدورهم عن سبيل الله تعالى ، وترك نهجه القويم ، فحينئذ يكون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر محال وفاعله منبوذ كحال الأمم اليوم ، والله نسأل السلامة والعافية .
الثاني : فحينئذ القائم على حدود الله تعالى كقابض على جمر وهو مأجور كأجر الصحابة الأول رضوان الله عليهم .
ولعل هذا ما يقصده المؤلف ، وهذا له كثير من الأدلة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه ، أما لفظ المؤلف فلا نظنه ، حديثا ، والله أعلم .
( 1 ) أورده الشوكاني في الفوائد المجموعة ( ص 510 ) حديث رقم ( 1423 ) بنحوه . وقال : وفي إسناده وضاع .
وأورده القرطبي في تفسيره ( 5 / 346 ) بلفظه ، وسكت عنه القرطبي ومحققه . وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة ( 2 / 187 ) ، وقال : من حديث أبي الدرداء ، وفيه مجاشع بن عمرو . ا . ه .
قلت : ومجاشع بن عمرو ترجم له ابن عدي في الكامل ( 6 / 458 ) . وقال الذهبي في الميزان ( 3 / 436 ) وأورد له مناكير : رأيته أحد الكذابين .
وقال العقيلي : حديثه منكر . وقال البخاري : مجاشع بن عمرو أبو يوسف ، منكر مجهول . قال الذهبي : وهذا موضوع ، ومجاشع هو راوي كتاب الأهوال والقيامة ، وهو جزءان كله خبر واحد موضوع ، رواه عن ميسرة بن عبد ربه ، عن عبد الكريم الجزري ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وعنه علي بن قدامة المؤذن شيخ لإسحاق .
وقال ابن حجر في لسان الميزان في ترجمة مجاشع بن عمرو ( 5 / 21 ) : وقال أبو أحمد الحاكم :
منكر الحديث .
( 2 ) والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ، وهي باقية إلى أن تقوم الساعة ، والدليل :إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُالآية [ النساء : 97 ] . وقوله تعالى :يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ[ العنكبوت : 56 ] .
قال البغوي ، رحمه الله : سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين كانوا في مكة لم يهاجروا ، ناداهم الله باسم الإيمان .
والدليل على الهجرة من السنة قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها » . ( محمد بن عبد الوهاب ، الأصول الثلاثة وأدلتها ) .