محدث ) اتفاقا ( التاسع انه تعالى أخبر بلفظ الماضي نحو انا أنزلناه انا أرسلنا ) ولا شك انه لا نزال ولا ارسال في الأزل فلو كان كلامه قديما لكان كذبا لأنه اخبار بالوقوع في الماضي ولا يتصور ما هو ماض بالقياس إلى الأزل ( العاشر النسخ ) حق باجماع الأمة ووقع في القرآن وهو ( رفع ) أو انهاء ( و ) لا شيء منهما يتصور في القديم لان ( ما ثبت قدمه امتنع عدمه ) والإمام الرازي جعل هذين الوجهين في الأربعين من الأدلة المعقولة والحق ما اختاره المصنف ( والجواب ) عن الوجوه العشرة ( انها تدل على حدوث اللفظ ) كما لا يخفى على المتأمل ( وهو غير المتنازع فيه كما ) تحققته
تنبيه
كلامه تعالى ( واحد عندنا لما مر في القدرة ) من أنها لو تعددت لاستندت إلى الذات اما بالاختيار أو بالايجاب وهما باطلان اما الأول فلان القديم لا يستند إلى المختار وأما الثاني فلان نسبة الموجب إلى جميع الاعداد سواء فيلزم وجود قدر لا تناهى ( و ) اما ( انقسامه إلى الامر والنهي والاستفهام والخبر والنداء )
شرح
( قوله ولا ارسال في الأزل ) فضلا عن الارسال فيما قبل الأزل ويمكن أن يصار أيضا إلى الحذف أي لا ارسال فيما قبل الأزل فحينئذ يتلاءم مع سابق الكلام ولاحقه فتدبر ( قوله ولا شيء منهما يتصور في القديم ) للحنابلة أن يقولوا معنى نسخ القرآن رفع حكمه لا ذاته فلا يلزم حدوث ذاته ( قوله والحق ما اختاره المصنف ) لان جميع مقدماته القريبة ليست عقلية ( قوله والجواب أنها تدل على حدوث اللفظ ) فيه بحث لان النسخ كما يكون في اللفظ يكون في المعنى فيكون الاستدلال بالنسخ على حدوث الكلام على تقدير تمامه شاملا للفظ والمعنى ( قوله تنبيه كلامه واحد الخ ) فيه بحث لان الكلام إذا كان أمرا واحدا وكان اختلاف العبارات عنها بسبب التعلقات الخارجية فلم لا يجوز ان يكون العلم والقدرة وسائر الصفات راجعة إلى معنى واحد فيكون اختلاف التعبيرات عنه بسبب التعلقات لا بسبب اختلافه في ذاته وذلك بأن يسمى إرادة عند تعلقه بالتخصيص وقدرة عند تعلقه بالايجاد وهكذا سائر الصفات وان جاز ذلك فلم لا يجوز أن يعود ذلك كله إلى نفس الذات من غير احتياج إلى الصفات أجاب الأصحاب بأن القدرة معنى من شأنه يأتي الايجاد به والإرادة معنى من شأنه تخصيص الحادث بحالة دون حالة وعند اختلاف التأثيرات لا بد من الاختلاف في نفس المؤثر وهذا بخلاف الكلام فان تعلقاته لا توجب أثرا فضلا عن كونه مختلفا وفيه نظر إذ امتناع صدور الآثار المختلفة من المؤثر الواحد أصل الفلاسفة لا المتكلمين ولو سلم فهو موجب للاختلاف في نفس القدرة لان القدرة مؤثرة في الوجود والوجود عند الشيخ الأشعري ومتابعيه في ذلك نفس الذات كما مر ولما كانت الذوات مختلفة لزم أن يكون تأثير القدرة في آثار مختلفة فيلزم أن تكون مختلفة وليس كذلك وأيضا ما ذكره وان تمشى لهم في القدرة والإرادة لم يتمش في باقي الصفات كالعلم والحياة والسمع والبصر لعدم كونها مؤثرة في أثر ما قال الآمدي في ابكار الافكار والحق ان ما أورد من الاشكال على القول باتحاد الكلام وعود الاختلاف إلى التعلقات والمتعلقات مشكل وعسى أن يكون عند غيرى حله ولعسر جوابه ذهب بعض أصحابنا إلى القول بان كلام اللّه تعالى القائم بذاته خمس صفات مختلفة