تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
المدورات وما سواها ) من المضلعات ( وهذا ) الذي ذكرناه ( لا يعرفه الا الحذاق من أهل الهندسة وكذلك العنكبوت تنسج تلك البيوت ) وتجعل لها سدى ولحمة على تناسب هندسي ( بلا آلة مع أنه لا علم لهما ) بما يصدر عنهما وما يتضمنه من الحكم ( والجواب عن الأول ان المراد ) بالمتقن ( ما تشاهده من الصنيع الغريب والترتيب العجيب ) الّذي تتحير فيه العقول ولا تهتدي إلى كمال ما فيه من المصالح والمنافع ولا شك في دلالته على علم الصانع ( وتوضيحه ما ذكرنا في مثال الكتابة والخطاب إذ لا يشترط في الدلالة على العلم خلوه عن كل خلل ) واشتماله على كل كمال ( حتى لو أمكن أن يكتب أحسن منه أو يتكلم بأفصح منه لم يدل على علم و ) الجواب ( عن الثاني انا لا نسلم عدم علم النحل والعنكبوت بما يفعله لجواز أن يخلق اللّه تعالى فيهما علما بذلك الفعل الصادر عنهما أو يلهمهما حالا فحالا ما هو مبدأ لذلك ) الفعل الصادر منهما

المسلك الثاني انه تعالي قادر

لما مر وكل قادر فهو عالم )
شرح
المربعات فلا يلزم فيها ذلك أصلا وبهذا يتأتى التلفيق بين ادعاء لزوم الفرج في المسدسات هناك ونفيه هاهنا وأما التدافع بين كلاميه بالنسبة إلى المربع فدفعه أن يستثنى المربع هاهنا بقرينة ما ذكرناه هناك بقي الكلام في أن المثلث يدخل في عموم ما سواها مع أنه مثل المسدس كما بينا هناك ولا قرينة لاستثنائه ( قوله والجواب عن الثاني الخ ) وفي ابكار الافكار ان هذا الجواب عند من يعترف بكون الحيوانات هي الفاعلة لافعالها الاختيارية ومن قال إنها مخلوقة للّه تعالى فالجواب عنده ان الاحكام والاتقان ليس مستندا إلى تلك الحيوانات بل إلى اللّه سبحانه فيجب أن تكون معلومة للّه تعالى لا لها ولعل المصنف انما لم يتعرض له لان الكسب أيضا يقتضي العلم بالمكسوب القصدي كما دل عليه مثال الكتاب والخطاب أيضا ( قوله لجواز أن يخلق اللّه تعالى ) انما ذكر في التعليل الجواز مع أن ظاهره يدل على أن الاتقان يفيد جواز علم المتقن لا القطع به كما هو المدعى لان مبنى النقض توهم استحالة علمهما والا فلا وجه للقطع بعدمه بعد تسليم امكانه فأشار إلى منع المبنى وادعاء علمهما أيضا لاتقان فعلهما ( قوله الثاني انه تعالى قادر الخ ) قال في شرح المقاصد المحققون من المتكلمين على أن طريقة القدرة والاختيار أوكد وأوثق من طريقة الاتقان والاحكام لان عليها سؤالا صعبا وهو انه لم لا يجوز أن يوجب الباري تعالى موجودا يستند إليه تلك الأفعال المتقنة والمحكمة ويكون له العلم والقدرة ودفعه بأن ايجاد مثل ذلك الموجود وإيجاد العلم والقدرة فيه يكون أيضا فعلا محكما بل أحكم فيكون فاعله عالما لا يتم الا ببيان انه قادر مختار إذا الايجاب من غير قصد لا يدل على العلم فترجع طريقة الاتقان إلى طريقة القدرة مع أنه كاف في اثبات المطلوب ويرد عليه ما قيل من أن لنا أن ندفع ذلك السؤال من غير توسيط القدرة بأن يقال لا يجوز أن يوجب الباري تعالى موجودا استند إليه تلك الأفعال لان ذلك الموجود المستند إليه بطريق الايجاب اما أن يكون قديما أو حادثا والأول باطل لما تبين من حدوث ما سوى ذات اللّه تعالى وصفاته والثاني أيضا باطل لان استناد الحادث إلى الموجب انما يكون بتسلسل الحوادث وقد ثبت استحالته وكون هذا الكلام دليلا على قادريته تعالى لا يستلزم رجوع طريقة الاتقان إلى طريقة القدرة لأنا نثبت بهذا الكلام مطلوبنا ولا نجعل قادريته تعالى من جملة مقدمات الدليل على أنه لو تم