Skip to main content

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 315

Contributors:

P.315
ويؤيد ما قررناه قول الآمدي حيث قال وانما قلنا عند كونه أهلا لفعله في المستقبل احترازا عما إذا زنى ثم جب أو كان مشرفا على الموت فان العزم على ترك الفعل في المستقبل غير متصور منه لعدم تصور الفعل منه ومع ذلك فإنه إذا ندم على ما فعل صحت ثوبته باجماع السلف وقال أبو هاشم الزاني إذا جب لا تصح توبته لأنه عاجز عنه وهو باطل بما إذا تاب عن الزنا وغيره وهو في مرض مخيف فان توبته صحيحة بالاجماع وان كان جاز ما يعجزه عن الفعل في المستقبل هذه عبارته وأيضا فقول المصنف لم يكن ذلك توبة منه يدل على أنه مختار الكل أو الأكثر فينافيه ما صرح به من أن توبة المحبوب صحيحة عند غير أبى هاشم فتدبر * البحث ( الثاني في أحكامها * الأول الزاني المجبوب ) أي الّذي زنى ثم جب ( إذا ندم على الزنا وعزم أن لا يعود إليه على تقدير القدرة فهل يكون ذلك توبة منه منعه أبو هاشم ) وزعم أنه لا يتحقق منه حقيقة العزم على عدم الفعل في المستقبل إذ لا قدرة له على الفعل فيه ( وقال به الآخرون ) بناء على أنه يكفي لتلك الحقيقة تقدير القدرة ( والمأخذ ) في هذين القولين ( وأوضح ) كما ذكرناه ( الثاني ) من تلك الأحكام ( ان قلنا لا يقبل ) ندم المجبوب ( فمن تاب ) عن معصية ( لمرض مخيف فهل يقبل ) ذلك منه ( لوجود التوبة أم لا ) لم يقبل ( لأنه ليس باختياره ) بل بالجاء الخوف إليه فيكون ( كالايمان عند اليأس ) وظهور ما يلجئه إليه فإنه غير مقبول اجماعا والترديد الذي ذكره المصنف في توبة المرض المخيف مناف لما نقله الآمدي من الاجماع على القبول كما مر ( الثالث ) منها ( شرط المعتزلة فيها ) أي في التوبة ( أمور ثلاثة ) أولها ( رد المظالم ) فإنهم قالوا شرط صحة التوبة عن مظلمة الخروج عن تلك المظلمة ( و ) ثانيها ( أن لا يعاود ذلك الذنب ) الذي تاب عنه أي ذنب كان ( و ) ثالثها ( أن يستديم الندم ) على الذنب المتوب عنه في جميع الأوقات ( وهي عندنا غير واجبة فيها ) أي في صحة التوبة ( أما رد المظالم ) والخروج عنها برد المال أو الاستبراء عنه أو الاعتذار إلى المغتاب واسترضائه ان بلغه الغيبة ونحو ذلك ( فواجب برأسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر ) قال الآمدي إذا أتى بالمظلمة كالقتل والضرب مثلا فقد وجب عليه أمر ان التوبة والخروج عن المظلمة وهو تسليم نفسه مع الامكان ليقتص منه ومن أتى بأحد الواجبين لم تكن صحة ما أتي به متوقفة على الاتيان بالواجب الآخر كما لو وجب عليه صلاتان فأتى بإحداهما دون الأخرى ( واما ان لا يعاود