تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
عليه منصف ( وقصة آصف ) وهي احضاره عرش بلقيس من مسافة بعيدة في طرفة عين ولم يكن ذلك معجزة لسليمان عليه السلام إذ لم يظهر على يده مقارنا لدعواه النبوة ( وقصة أصحاب الكهف ) وهي ان اللّه سبحانه وتعالى أبقاهم ثلاثمائة سنة وأزيد نياما أحياء بلا آفة ولم يكونوا أنبياء اجماعا ( وشيء منها ) أي من هذه الأمور الحارقة الواقعة في تلك القصص ( لم يكن معجزة لفقد شرطه ) كما أشرنا إليه ( وهو مقارنة الدعوى والتحدي احتج من لم يجوز الخوارق ) أصلا ( بما مر بجوابه ومن جوزها وأنكر ) الكرامة ( احتج بأنها لا تتميز عن المعجزة فلا تكون المعجزة ) حينئذ ( دالة على النبوة وينسد باب اثباتها والجواب انها تتميز بالتحدى مع ادعاء النبوة ) في المعجزة ( وعدمه ) أي عدم التحدي مع ذلك الادعاء في الكرامة

المرصد الثاني * في المعاد وفيه مقاصد

المقصد * الأول في إعادة المعدوم

فان المعاد الجسماني يتوقف عليها عند من يقول باعدام الأجسام دون من يقول بأن فناءها عبارة عن تفرق اجزائها واختلاط بعضها ببعض كما يدل عليه قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في أحياء الطير ( وهي جائزة عندنا ) وعند مشايخ المعتزلة لكن عندهم المعدوم شيء فإذا عدم الموجود بقي ذاته المخصوصة فأمكن لذلك أن يعادوا وعندنا ينتفي بالكلية مع امكان الإعادة ( خلافا للفلاسفة والتناسخية ) المنكرين المعاد الجسماني ( وبعض الكرامية وأبى الحسين البصري ) ومحمود الخوارزمي من المعتزلة فان هؤلاء وان كانوا مسلمين معترفين بالمعاد الجسماني ينكرون إعادة المعدوم ويقولون إعادة الأجسام هي جمع اجزائها المتفرقة كما نبهنا عليه ( لنا ) في جواز الإعادة ( انه لا يمتنع وجوده الثاني لذاته ولا للوازمه والا لم يوجد ابتداء ) بل كان من قبيل الممتنعات لان مقتضي ذات الشيء أو لوازمه لا يختلف بحسب الأزمنة وإذا لم يمتنع كذلك كان ممكنا بالنظر إلى ذاته وهو المطلوب ( فان قيل العود ) لكونه وجودا حاصلا بعد طريان العدم ( أخص من الوجود ) المطلق ( ولا يلزم من امكان الأعم امكان الأخص ولا من امتناع الأخص امتناع الأعم )
شرح
مريم ولا ذكر فيها لزكريا عليه السلام ولا لعيسى عليه السلام ( قوله وهي احضاره الخ ) هذا على الأكثر وقيل الّذي أحضر العرش هو الخضر عليه السلام وقيل جبرائيل عليه السلام أو ملك أيده اللّه تعالى به وقيل سليمان عليه السلام نفسه ( قوله المرصد الثاني في المعاد ) المعاد هاهنا مصدر لا اسم مكان أو زمان وحقيقة العود توجه الشيء إلى ما كان عليه والمراد هاهنا الرجوع إلى الوجود بعد الفناء أو رجوع أجزاء البدن إلى الاجتماع بعد التفرق وإلى الحياة بعد الممات والأرواح إلى الأبدان بعد المفارقة وأما المعاد الروحاني على ما يراه الفلاسفة فمعناه رجوع
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 289 | الإيجي