تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كما في المرايا المتقابلة ( خطابية ) لا تفيد الا ظنا ضعيفا ( وثانيها ) أي ثاني تلك الأمور المختصة بالنبي ( ان يظهر منه الافعال الخارقة للعادة لكون هيولى عالم العناصر مطيعة له منقادة لتصرفاته انقياد بدنه لنفسه ) في حركاته وسكناته على وجوه شتى وانحاء مختلفة بحسب ارادته ( ولا يستنكر ) ذلك الانقياد ( لان النفوس الانسانية ) ليست منطبعة في الأبدان ( وهي بتصوراتها مؤثرة في المواد ) البدنية ( كما تشاهد من الاحمرار والاصفرار والتسخن عند الخجل والوجل والغضب ) هذا نشر على ترتيب اللف ( و ) كما نشاهد ( من السقوط من المواضع العالية القليلة العرض يتصور السقوط وان كان ممشاه في غيرها ) أي في المواضع السافلة ( أقل عرضا ) وإذا كانت أرادت النفس وتصوراتها مؤثرة في البدن مع عدم الانطباع فيه ( فلا يبعدان تقوى نفس النبي ) بحيث تنقاد له الهبولى العنصرية فتؤثر فيها ارادته وتصوراته ( حتى تحدث بإرادته في الأرض رياح وزلازل وحرق وغرق وهلاك أشخاص ظالمة وخراب مدن فاسدة ) وبالجملة تتصرف نفسه في العنصريات خصوصا في العنصر الذي تكون مناسبته لمزاجه أشد وأقوى بمجرد الإرادة والتصور من غير أن يستعمل آلة ( وكيف ) يستنكر حدوث هذه الأمور الخارقة العجيبة من النبي ونشاهد مثلها من أهل الرياضة والاخلاص ) على ما هو مشهور في كل عصر من الصلحاء ( قلنا هذا ) الذي ذكرتم من كون تصورات النفس وارادتها مؤثرة في الأبدان ( بناء على تأثير النفوس في الأجسام ) وأحوالها وقد بينا بطلانه بما سلف من أن لا مؤثر في الوجود الا اللّه ) سبحانه وتعالى ( والمقارنة ) بين التغيرات البدنية وبين التصورات والإرادات النفسية ( لا تعطيه ) أي لا تدل على كونها مؤثرة فيه لجواز أن يكون الدوران بطريق العادة ( مع أنه ) أي ظهور الأمور العجيبة الخارقة للعادة ( لا يختص بالنبي ) كما اعترفتم به فكيف تميزه عن غيره ( وثالثها أن يرى الملائكة مصورة ) بصور محسوسة ( ويسمع كلامهم وحيا ) من اللّه إليه ( ولا يستنكر أن يحصل له في يقظته مثل ما يحصل للنائم في نومه ) من مشاهدة أشخاص يكلمونه بكلام منظوم دال على معان مطابقة للواقع وذلك ( لتجرد نفسه عن الشواغل البدنية وسهولة انجذابه إلى عالم القدس ) فإذا انجذبت إليه واتصلت به في يقظته شاهد المعقولات كمشاهدة المحسوسات فان القوة المتخيلة تكسو المعقول المرتسم في النفس لباس المحسوس وتنقشه في الحس المشترك على نحو انتقاش المحسوسات فيه من خارج ( وربما صار ) الانجذاب
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 220 | الإيجي