لاباطيل كثيرة متفرعة عليها وبطلان الفروع اللازمة شاهد صدق على بطلان أصلها ( الخامس في الأسعار ) وهو الرخص والغلاء ( المسعر هو اللّه على أصلنا كما ورد في الحديث ) حين وقع غلاء في المدينة فاجتمع أهلها إليه عليه الصلاة والسلام وقالوا سعر لنا يا رسول اللّه فقال المسعر هو اللّه ( وأما عندهم فمختلف فيه فقال بعضهم هو ) أي السعر ( فعل مباشر من العبد إذ ليس ذلك الا مواضعة منهم على البيع والشراء بثمن مخصوص وقال آخرون هو متولد من فعل اللّه ) تعالى ( وهو تقليل الأجناس وتكثير الرغبات بأسباب هي فعله تعالى
المقصد الرابع انه تعالى مريد لجميع الكائنات
غير مريد لما لا يكون ) فكل كائن مراد له وما ليس بكائن ليس بمراد له ( هذا مذهب أهل الحق ) واتفقوا على جواز اسناد الكل إليه جملة فيقال جميع الكائنات مرادة للّه تعالى ( لكن اختلفوا في التفصيل ( منهم من لا يجوز اسناد الكائنات إليه مفصلا ) فلا يقال الكفر أو الفسق مراد للّه تعالى ( لايهامه الكفر ) وهو ان الكفر أو الفسق مأمور به لما ذهب إليه بعض العلماء من أن الامر هو نفس الإرادة ( وعند الالباس يجب التوقف عن الاطلاق ( إلى التوقيف ) والاعلام من الشارع ( ولا توقيف ثمة ) أي في الاسناد تفصيلا ( وذلك ) الّذي ذكرناه من صحة الاطلاق اجمالا لا تفصيلا ( كما يصح ) بالاجماع والنص ( أن يقال اللّه خالق كل شيء ولا يصح أن يقال أنه خالق القاذورات وخالق القردة والخنازير ) مع كونها مخلوقة له اتفاقا ( وكما يقال له كل ما في السماوات والأرض ) أي هو مالكها ( ولا يقال له الزوجات والأولاد لايهامه إضافة غير الملك إليه ) ومنهم من جوز أن يقال اللّه مريد للكفر والفسق والمعصية معاقبا عليها ( وقالت المعتزلة هو مريد ) لجميع أفعاله غير ارادته الحادثة عند من أثبتها وأما افعال العباد فهو مريد ( للمأمور به ) منها ( كاره للمعاصي والكفر ) وتفصيله ان فعل العبد ان كان واجبا يريد
شرح
( قوله الخامس في الأسعار الخ ) الظاهر أن هذا بحث لغوى لا كلامي إذ لا نزاع في أن تقليل الأجناس وتكثير الرغبات من اللّه تعالى ولا في أن تعيين المبيع والثمن من العبد وانما النزاع في إطلاق السعر لكن لما ورد في الحديث تعرضوا له ( قوله لايهامه إضافة غير الملك ) أي إضافة الزوجات والأولاد من حيث إنها زوجات وأولاد لا إضافة الملك ( قوله عند من أثبتها ) وهم معتزلة البصرة كما ذكرناه في بحث الإرادة ( قوله كاره للمعاصي والكفر ) قال في شرح المقاصد يلزم من هذا أن يكون أكثر ما يقع من العباد خلاف مراده تعالى والظاهر أنه لا يصبر على هذا رئيس قرية من عباده وأنت خبير بأن الظاهر أنه لا يصبر على خلاف رضا ، أيضا مع أن أهل السنة جوزوه في حق