Skip to main content

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 108

Contributors:

P.108
هو أقرب إلى المنطقة ولا شبهة أيضا في أن الكرات إذا أحاط بعضها ببعض أمكن أن تكون حركاتها بحيث تتقاطع مناطقها إذا اعتبرت في كرة واحدة منها وحينئذ ينفرض هناك بين المنطقتين نقطتا تقاطع ونقطتا غاية البعد بينهما فهذه وأمثالها وان لم تكن موجودة في الخارج لكنها أمور موهومة متخيلة تخيلا صحيحا مطابقا لما في نفس الامر كما تشهد به الفطرة السليمة وليست من المتخيلات الفاسدة كأنياب الاغوال وجبال الياقوت والانسان ذي الرأسين وينضبط بهذه الأمور أحوال الحركات في السرعة والبطء والجهة على الوجه المحسوس والمرصود بالآلات وينكشف بها أحكام الأفلاك والأرض وما فيها من دقائق الحكمة وعجائب الفطرة بحيث يتحير الواقف عليها في عظمة مبدعها قائلا ربنا ما خلقت هذا باطلا وهذه فائدة جليلة تحت تلك الالفاظ يجب أن يعتنى بشأنها ولا يلتفت إلى من يزدريها بمجرد العصبية الباعثة على ذلك واللّه المستعان على كل حال

المقصد الثالث [ في فلك الثوابت ]

قد زعموا ان لها ) أي للثوابت مع كونها متحركة بالحركة اليومية تبعا لفلك الأفلاك ( حركة ) خاصة بها ( بطيئة ) جدا ( وانها تتم الدورة في ثلاثين ألف سنة ) هذا قول قد اشتهر فيما بين العامة ولا أصل له عند أصحاب الارصاد ( وقيل ) انها تتم الدورة ( في ستة وثلاثين ألف سنة ) بناء على أن بطليموس وجد بالرصد انها تقطع في كل مائة سنة جزءا واحدا وقيل تتم الدورة في ثلاثة وعشرين ألف سنة وسبعمائة وستين سنة بناء على ما وجده المتأخرون من أنها نقطع درجة واحدة في كل ست وستين سنة وقيل تتمها في خمسة وعشرين ألف سنة ومائتي سنة بناء على أن جماعة من محققي المتأخرين وجدوها تقطع جزءا واحدا في كل سبعين سنة وهذا هو الموافق للرصد الجديد الّذي بمراغة وانما حكموا باتمام الدورة فيما ذكر من المدد ( إذ قد أحس منها بحركة بطيئة بالرصد ) على وجوه مختلفة كما عرفتها ( واعتقادهم انها تتم الدورة ) لدوامها على زعمهم ( فقدروا بالحساب تمام الدور في هذه المدة ) المختلف فيها كما لخصناه ( وانما سميت ) ما عدا السبعة السيارة من الكواكب ( بالثوابت اما لبطء حركتها فلا نحس ) الا بتدقيق النظر في أحوالها المعلومة بارصاد بينها مدد طويلة ولذلك اختفت على الأوائل
Footnote
( حسن چلبى ) ( قوله تقطع في كل مائة سنة جزءا واحدا فهي تقطع في كل ثلاثة آلاف سنة برجا واحدا ( قوله للرصد الجديد ) قيل هو الرصد الّذي تولاه نصر الدين الطوسي بمراغة