الرِّضا ، يُسخِطُهُ عَلَى اللَّهِ اليَسيرُ ، ولا يُرضيه الكَثيرُ ، قُوَّتُهُ تَبلُغُ ، ونِيَّتُهُ لا تَبلُغُ ، مَغموسَةٌ فِي الشَّرِّ يَدُهُ ، يَنوي كَثيراً مِنَ الشَّرِّ ، ويَعمَلُ بِطائِفَةٍ مِنهُ ، فَيَتَلَهَّفُ عَلى ما فاتَهُ مِنَ الشَّرِّ كَيفَ لَم يَأمُر بِه ، وكَيفَ لَم يَعمَل بِه ! « 1 »
بابُ خَمسَةَ عَشَرَ
إذا عَمِلَتِ الامَّةُ خَمسَ عَشرَةَ خَصلَةً حَلَّ بِهَا البَلاءُ :
3941 . عَن مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ عَن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : إذا عَمِلَت امَّتي خَمسَ عَشرَةَ خَصلَةً حَلَّ بِهَا البَلاءُ ، قيلَ : يا رَسولَ اللَّهِ و ما هِيَ ؟ قالَ : إِذا كانَتِ المَغانِمُ دُوَلًا « 2 » ، وَالأَمانَةُ مَغنَماً « 3 » ، وَالزَّكاةُ مَغرَماً « 4 » ، وأطاعَ الرَّجُلُ زَوجَتَهُ وعَقَّ امَّهُ ، وبَرَّ صَديقَهُ وجَفا أباهُ ، وكانَ زَعيمُ القَومِ أرذَلَهُم وأكرَمَهُ القَومُ مَخافَةَ شَرِّهِ ، وَارتَفَعتِ الأَصواتُ فِي المَساجِدِ « 5 » ، وَلبِسُوا الحَريرَ ، وَاتَّخَذُوا القيناتِ « 6 » ، وضَرَبوا بِالمَعازِفِ ، ولَعَنَ آخِرُ هذِهِ الامَّةِ أوَّلَها ، فَليُرتَقَب عِندَ ذلِكَ الرّيحُ الحَمراءُ وَالخَسفُ وَالمَسخُ .
السُّنَّةُ فِي النّورَةِ في كُلِّ خَمسَةَ عَشَرَ يَوماً : « 7 »
3942 . عَن أبي عَبدِاللَّهِ عليه السلام قالَ : السُّنَّةُ فِي النّورَةِ فِي كُلِّ خَمسَةَ عَشَرَ يَوماً ؛ فَمَن أتَت عَلَيه إحدى وعِشرونَ يَوماً ولَم يَتَنَوَّر فَليَستَدِن عَلَى اللَّهِ عز و جل وَليَتَنَوَّر ، ومَن أتَت عَلَيه أربَعونَ يَوماً ولَم يَتَنَوَّر فَلَيس بِمُؤمِنٍ ولا مُسلِمٍ ، ولا كَرامَةَ . « 8 »
3943 . المُؤمِنَ إذا نَظَرَ اعتَبَرَ ، وإذا سَكَتَ تَفَكَّرَ ، وإذا تَكَلَّمَ ذَكَّرَ ، وإذَا استَغنى شَكَرَ ، وإذا أصابَتهُ شِدَّةٌ صَبَرَ ، فَهُوَ قَريبُ الرِّضا ، بَعيدُ السَّخَطِ ، يُرضيه عَنِ اللَّهِ اليَسيرُ ، ولا يُسخِطُهُ البَلاءُ الكَثيرُ ، قَوَّتُهُ لا تَبلُغُ بِه ، ونِيَّتُهُ
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغَة ، ج 20 ، ص 280 ، ح 218 .
( 2 ) . أي كان لهذا مرّة ولهذا اخرى .
( 3 ) . أي يرى من في يده أمانةٌ أنّ الخيانة فيها غنيمة قد غنمها ( النهاية : 1 / 72 ) .
( 4 ) . أي يرى ربّ المال أنّ إخراج زكاته غرامة يغرمها ( النهاية : 3 / 363 ) .
( 5 ) . يعني بالخصومات أو بالبيع والشراء ونحوها ممّا نهي عنه في المساجد .
( 6 ) . القَينات : أي الإماء المغنّيات ( النهاية : 4 / 135 ) .
( 7 ) . الخصال ، ص 500 ، ح 1 .
( 8 ) . الخصال ، ص 503 ، ح 7 .