Skip to main content

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 259

Contributors:

P.259
ثم إنه أقام الحجة على وجوب تخلل السكون بان اعتبر الميل الموصل والميل الموجب لحركة المفارقة وحكم بان اجتماعهما في آن واحد محال إذ يستحيل أن يجتمع في جسم الايصال إلى حد والتنحية عنه فوجب أن يكون كل منهما في آن مغاير لآن الآخر بينهما زمان سكون كما مر والمصنف قرر الحجة التي أوردها ابن سينا وأجاب عنها بما هو جواب عن الحجة المشهورة فالصواب أن يجاب بمنع استحالة اجتماع الميلين أو بتجويز تتالى الآنين أو بمنع بقاء الميل الموصل فإنه علة معدة للوصول كالحركة فلا يجب بقاؤه مع المعلول مثلها أو يمنع حدوث الميل في آن بل هو زماني كالحركة ( وقال الجبائي لا شك ان الاعتماد المجتلب في الحجر يغلب ) الاعتماد ( اللازم ) إذ الحادث أقوى من الباقي ( فيصعد ) الاعتماد المجتلب في الحجر ويضعف
Commentary
( قوله فوجب أن يكون كل منهما في آن ) فيه بحث لان الموجب لحركة المفارقة لا يمكن أن يكون آنيا والا لزم وقوع الحركة في الآن وان أراد بايجابه لها انها تحصل بعده فلا تخلف فلا نسلم أن اجتماعه مع الميل الموصل يستلزم احتمالات للايصال والتنجية في زمان هو طرفه فهذا الدليل غير تام كالحجة المشهورة وأخذ الميل في الاستدلال فيما يفيد لدفع الشبهة ما لم يثبت آنية الميل وامتناع اجتماع الميلين في آن واحد والتحقيق أن العلة الموصولة إلى الحد وليس ميل موجودة حال الايصال فإن كان يوجد موصلا زمانا فقد صح السكون وان كان لا يوجد الا آنا فإذا تحرك فلا بد للحركة الثانية من علة موجودة وهو الميل إذ لا يكفى انتفاء الميل الأول وهو ظاهر فذلك الميل الثاني يوجد في آن أذله أول حدوث وهيولى ذلك الأول موجودة إذ ليس وجودا متعلقا بالزمان كالحركة حتى لا يكون له أول حدوث والآن الذي فيه آخر وجود الميل الأول ليس عين الأول الذي فيه أول وجود الميل الثاني لان الشيء لا يكون في طبيعة ما يوجب الحصول وما يوجب اللاحصول معا فيكون طباعه تقتضي أن تكون فيه اقتضاء فيه بالفعل وأن لا يكون اقتضاء بالفعل فاذن آن آخر الميل الأول غير أول الميل الثاني فهما سكون هذا خلاصة ما في الشفاء تعدية من النظرية ولا يخفى انه لا حاجة في هذا البيان إلى اثبات آنية الوصول وهو الميل بمعنى انه لا توجد الا في آن وان اجتماع الميلين محال وان المعنى المراد أعنى العلة الموجدة لا يمكن أن تكون معدا وانه لا يمكن أن يكون زمانيا بمعنى أن يكون وجوده متعلقا بالزمان وان كان زمانيا بمعنى أن يوجد في الآن فاندفع جميع الأجوبة فخذ ما أعطينا وكن من الشاكرين
Footnote
( قوله ثم إنه قام الحجة الخ ) وقد يجاب عنها بان الميل الّذي هو علة الحركة كما أنه علة الوصول إلى حد كذلك هو علة الزوال عن ذلك الحد بشرطين فليس هناك ميلان متغايران وأنت خبير بان هذا الجواب لا يجدى كثير نفع لتوجه الاستدلال حينئذ بالنظر إلى آنى حدوث الشرطين نعم يرد منع آنية حدوث الشرط كما برد منع آنية حدوث الميل فتأمل ( قوله فالصواب أن يجاب بمنع استحالة اجتماع الميلين ) بل هو واقع كما في الحجر المرمي إلى فوق فان فيه ميلا طبيعيا إلى تحت وميلا قسريا إلى فوق وأيضا الدليل المذكور على تقدير تمامه لا يتمشى في حركة الكم والكيف فان الحركة التي فيهما غنى عن ذلك الميل كذا ذكره الأبهري في شرحه