كثرة فيه بل لأجل فيضانها عنه حتى يكون العقل البسيط كالمبدإ الخلاق للصور المفصلة في النفس جعله عبارة عن مجرد إضافة وقال في الملخص انا نعلم بالضرورة علمنا بالسماء والأرض
Commentary
حاصلا بالفعل التام لا على سبيل التفصيل بل على الوجه البسيط وهذا كمن كان عالما بمسألة ثم سئل عنها فإنه يستحضر الجواب في ذهنه دفعة واحدة لكن لا على سبيل التفصيل فان التفصيل انما يحصل عند شروعه في بيان ذلك وهذا النوع الثالث مبدأ للنوع الثاني وتعقل الواجب والمفارقات من هذا القبيل الا أن العقل البسيط للنفس مغاير لذاتها وفي الواجب والمجردات عينها وخلاصة ما في كتاب المباحثات العقل البسيط في الأول هو ذاته بخلاف العقل البسيط الّذي يحصل فينا وكما يلزم العقل البسيط الذي يحصل لنا من المعقولات المفصلة فكذلك يلزم العقل البسيط في الأول الّذي هو ذاته ذات لوازمه التي هي المعقولات المفصلة وبما نقلناه ظهر أن ما ذكره بعض الناظرين في حل هذه العبارة ناقلا عن الشارح قدس سره مع عدم مساعدة العبارة له وعدم صحته في نفسه كما لا يخفى على الفطن اما افتراء على الشارح أو ناشئ من عدم تتبع الشارح لكلام الشيخ وهو انه يعني على أصل الفلاسفة لا يجوز أن يكون عقلية العقل الأول لأجل صور كثيرة فيه لأنه إذ ذاك يبطل قولهم الواحد لا يصدر عنه الا الواحد لأنه يلزم على هذا التقدير أن يصدر عن المبدأ أشياء كثيرة إذ لا يجوز أن يوجدها العقل في نفسه لان الشيء الواحد لا يجوز أن يكون قابلا وفاعلا بل لأنه يوجدها في النفس الكلية التي هي اللوح المحفوظ بلسان الشرع وهذا معنى قوله وعقليته لأجل فيضانها عنه ( قوله للصور المفصلة في النفس ) التعقل التفصيلي لا يكون الا في النفس وتعقل المفارقات تعقل بسيط قال الشيخ في كتاب النفس العلم البسيط الّذي ليس من شأنه أن يكون في نفسه صورة بعد صورة لكن هو واحد يفيض عنه الصور في قابل الصور فذلك علم فاعل للشئ الذي نسميه علما ومبدأ له وذلك هو القوة العقلية المطلقة من النفس المشاكلة للعقول الفعالة وأما التفصيل فهو للنفس من حيث هو نفس فما لم يكن له ذلك لم يكن له علم نفساني إلى أن قال وعلى هذا ينبغي أن يعتقد الحال في المفارقات المحضة في عقلها الأشياء فان عقلها هو العقل الفعال للصور الخلاق لها ( قوله جعلة عبارة عن مجرد الإضافة ) في الشفاء ان عقله ذاته علة لعقله لما بعد ذاته لان عقله لذاته ذاته وفيه
Footnote
هي اللوح المحفوظ بلسان الشرع وهذا معنى قوله وعقليته لأجل فيضانها عنه وهاهنا بحث وهو ان أبا على مع أنه قائل بالأصلين المذكورين وقع منه في الإشارات ما يناقضه حيث ذهب فيها إلى أن علم اللّه تعالى حصولي وان الصور العقلية متباينة متقررة في ذاته تعالى والكثرة الحاصلة في عقله للأشياء كثيرة في لوازم ذاته ومعلولاتها وهي مترتبة على الذات متأخرة عن حقيقتها لا مقومة لها فلا ينافي تنزه ذاته عن الكثرة الّذي دل عليه البرهان فهذا الكلام منه يدل على أن الواحد يكون قابلا وفاعلا وان الواحد يصدر عنه غير الواحد ثم إن كلامه هاهنا أيضا مخالف لما أطبق عليه الفلاسفة من أن للعقل الأول جهات ثلاثة فصدر عنه ثلاثة أشياء العقل الثاني ونفس الفلك التاسع وجرمه كما سيأتي وان كان اسناد نفس العقل