Skip to main content

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 113

Contributors:

P.113
المتخيلة التصوير والتشبيح دائما حتى لو خليت وطباعها لما فترت عن هذا الفعل أعنى رسم الصور في الحس المشترك الا أن هناك أمرين صارفين لها عن فعلها أحدهما توارد الصور من الخارج على الحس المشترك فإنه إذا انتقش بهذه الصور لم يتسع لانتقاشه بالصور التي تركبها المتخيلة فيعوقها ذلك عن عملها لعدم القابل وثانيهما تسلط العقل أو الوهم عليها بالضبط عندما يستعملانها فتتعوق بذلك عن عملها وإذا انتفي هذان الشاغلان أو أحدهما تفرعت لفعلها وظهر سلطانها في التصوير ولا شك أن الشخص إذا نام انقطع عن الحس المشترك توارد
Commentary
[ قوله صارفين لها عن فعلها ] بوجود كل واحد منهما بضعف عملها على ما في الشفاء والوجدان لا أن كلا منها يبطل على ما وهم فأشكل عليه كلمة أو في قوله فإذا انتفى هذان الشاغلان أو أحدهما الخ وفي قول الشارح وظهر سلطانها إشارة إلى ما قبلها [ قوله لم يتسع ) من الومع بمعنى الطاقة لا من ضد الضيق على ما وهم فاعترض بان الصور الذهنية لا تمانع فيها وأجاب بما لا يجدى طائلا وذلك لان القوى كلها خوادم لنفس واحدة فالنفس إذا حرز الحس المشترك إلى الصور الخارجية واستعملها فيها لا يطيق ذلك لارتسام الصور الباطنة لعدم صرف النفس إليها إذ من شأن النفس انها إذا اشتغلت بأمر غفلت عن آخر وتفصيله في كتاب النفس من الشفاء [ قوله عندما يستعملانها ] أي عند استعمال الوهم والمتخيلة لاحتياجها عند التعقل والتوهم إلى تفصيل المعاني وتركيبها [ قوله فتتعوق بذلك الخ ] لعدم الفاعل [ قوله وإذا انتفى هذان الشاغلان ] كما في النوم وان الصور غير واردة عن الخارج والنفس مشغولة بدفع الكلال الّذي حصلت بسبب الحركات الدنيوية والنفسانية في اليقظة [ قوله أو أحدهما ] كما في المرض الذي يضعف البدن فالنفس مشغولة بدفعه كما في الخوف الشديد
Footnote
( قوله لم يتسع لانتقاشه الخ ) فان قلت قد مر انه لا تمانع في الصور الذهنية وانما هو في الصور الخارجية فكما جاز أن ينتقش النفس بالصور الكثيرة المضادة المتخالفة في المقدار الواردة عليه من الخارج فليجز انتقاش الحس المشترك بالصور الخارجية وبما يرد عليه من القوة المتخيلة قلت هذا قياس للحس المشترك على النفس الناطقة والصور الحسية المرتسمة فيه على الصور العقلية والفرق ظاهر فالقياس باطل ( قوله وإذا انتفى هذان الشاغلان أو أحدهما ) سياق كلامه يدل على أن كلا من ذينك الامرين صارف مستقل كما هو الظاهر فقوله أو أحدهما محل تأمل سواء كان الشاغلان عبارة عن العقل والوهم أو عن تسلط أحدهما وتوارد الصور من خارج ( قوله إذا نام انقطع عن الحس الخ ) والأظهر أن يضم إليه وقد لا يتسلط العقل والوهم عليها بالضبط حينئذ فيرتفع المانع بالكلية