في جزء من أجزاء المحل لم يكن صفة له ودعوى الضرورة غير مسموعة لجواز أن يكون حالا في المجموع من حيث هو ولا يكون حالا في شيء من أجزائه كالنقطة في الخط والإضافة في محلها عند القائل بوجودهما هذا وإذا ثبت أن الحال في المحل المنقسم يجب أن يكون منقسما بحسبه ( فإذا كانت الوحدة وجودية لزم انقسامها ) بانقسام الجسم الذي حلت فيه ( وانه ) أعني انقسام الوحدة ( ضروري البطلان ) فوجب أن تكون الوحدة أمرا اعتباريا فان قلت الوحدة التي هي صفة للجسم بحسب نفس الامر ان كانت وجودية وجب انقسامها بحسب الخارج وان كانت اعتبارية وجب انقسامها بحسب التوهم وكلاهما محال قلت إن العقل يعتبر المجموع من حيث الاجمال فيعتبر له عدم الانقسام أعنى الوحدة فلا يلزم انقسامها أصلا لان محلها ملحوظ من حيثية لا مجال فيها للانقسام ولا يمكن اعتبار الحيثيات العقلية في
شرح
منع الملازمة المستفادة من قوله وان لم يكن الحال في شيء من أجزائه لم يكن صفة له مستندا بجواز أن يكون حالا في المجموع من حيث هو وهذا حلول غير سريانى فلا يلزم الانقسام فلا يتم الجواب المذكور ( قوله فوجب أن تكون الوحدة ) أي المطلقة أمرا اعتباريا لان ما من شأنه الوجود يكون الاتصاف بها فرع وجوده فلا يكون المنقسم متصفا بها الا بوجوده فيه وذلك محال فلا يمكن وجودها مطلقا فلا يرد أن الدليل انما يدل على امتناع وجود الوحدة التي هي في المحل المنقسم والمدعى امتناع وجودها مطلقا ( قوله فان قلت الخ ) يعنى أن دليلكم لو صح لامتنع اتصاف شيء بالموحدة في النفس والتالي باطل فكذا المقدم ( قوله قلت إن العقل الخ ) جواب باختيار كونها اعتبارية ومنع وجوب انقسامها انما يلزم ذلك لو اعتبر عروضها له من حيث ذاته وأما إذا اعتبر عروضها من حيث هو مجموع فلا ( قوله ولا يمكن اعتبار الخ ) دفع لتوهم أن يعتبر عروضها له في الخارج أيضا من حيث هو مجموع بان اعتبار الحيثيات انما يؤثر في الاتصاف بالأمور الاعتبارية إذ يجوز أن يعتبر العقل اتصاف شيء بأمر
هامش
( قوله قلت إن العقل يعتبر المجموع من حيث الاجمال الخ ) هذا اختيار للشق الثاني فان قلت اتصاف المحل الخارجي بالوحدة الاعتبارية خارجي لا مدخل لاعتبار العقل في ذلك فتوسيط اعتبار العقل وملاحظته لغو في البين لا يدفع من الاعتراض شيئا قلت اتصاف المحل الواحد بالوحدة وان سلم انه خارجي لكن لا يلزم انقسام الوحدة في الخارج ضرورة عدم وجودها فيه فلو لزم لم يلزم الا الانقسام في العقل لكن هذا أيضا غير لازم لان العقل يعتبر المجموع من حيث الاجمال كما قرره فتأمل ( قوله ولا يمكن اعتبار الحيثيات العقلية ) أي لا يمكن الاعتبار المفيد فان الوحدة إذا كانت موجودة في الخارج تنقسم بانقسام محلها فيه ولا يفيد اعتبار حيثية الاجمال