والمجردات وأصح وجودا من الاعراض النسبية التي لا تقرر لها في ذوات موضوعاتها كتقرر الكميات والكيفيات ( وفيه مقاصد ) تسعة
[ ( المقصد ] الأول ) لكم له خواص ثلاث )
يتوصل بها إلى معرفة حقيقته ( الأولى أنه يقبل القسمة والقسمة تطلق على ) معنيين على القسمة ( الوهمية وهي فرض شيء غير شيء ) وقد مر أن هذا المعنى شامل للكم المتصل والمنفصل ( وعلى ) القسمة ( الفعلية وهي الفصل والفك ) سواء كان بالقطع أو بالكسر ( و ) المعنى ( الأول من خواص الكم وعروضه للجسم ولسائر الاعراض ) يعنى باقيها ( بواسطة اقتران الكمية بها ) فإنك إذا تصورت شيئا منها ولم تعتبر معه عددا ولا مقدارا لم يمكن لك فرض انقسامه ( و ) المعنى ( الثاني لا يقبله الكم ) المتصل الّذي هو المقدار ( فان القابل يبقي مع المقبول ) والا لم يكن قابلا له حقيقة بالضرورة ( وعند الفك ) والفصل الوارد على الجسم
شرح
ان الكيفيات النفسانية لا توجد في المجردات لان علومها حضورية فمع عدم مساعدة الدليل الّذي أقاموا على اثبات العلم لها مخالف لما سيجيء في كلام الشارح قدس سره حيث فسر الكيفيات النفسانية بالكيفيات المختصة بذوات الأنفس من الأجسام العنصرية ثم قال ومعنى الاختصاص لها أن تلك الكيفيات توجد في الحيوان دون النباتات والجماد فعلى هذا لا يتجه أن بعض هذه الكيفيات كالحياة والقدرة والعلم والإرادة ثابتة للواجب والمجردات فلا تكون مختصة بالحيوانات انتهي ( قوله وأصح وجودا ) أي أثبت وجودا في موضوعه من الصحة بمعنى الثبوت كما يدل عليه البيان فلا يرد ما قيل إنه لا نزاع في وجود الأين والمتكلمون ينكرون الكم مطلقا فما معنى أصحية وجوده بالنسبة إلي الأين ( قوله يتوصل الخ ) أي يكون مرآة لمعرفة حقيقته ولو بوجه ما فان الأجناس لا يمكن معرفتها الا باللوازم لا انه يتوصل إلى كنه حقيقته ( قوله شامل الخ ) فان وجود الاقسام لا ينافي الفرض بل هو أعون عليه ( قوله بواسطة اقتران الخ ) يعنى انها واسطة في العروض ( قوله حقيقة ) أشار إلى أنه قد يطلق القابل على ما لا يجتمع مع المقبول مجازا
هامش
( قوله وأصح وجودا الخ ) فيه تأمل إذ لا نزاع في وجود الأين على أن المتكلمين ينكرون الكم مطلقا فما معنى أصحية وجوده بالنسبة إلى الأين ( قوله سواء كان بالقطع أو بالكسر ) لعل حصر سبب الفك في القطع والكسر كما هو المفهوم الظاهر من كلماتهم بحسب الغالب والا فقد يكون الفك بدونهما كما إذا جزء خيط من طرفيه فانفك بعض أجزائه عن بعض إذ ليس هذا الفك بطريق الكسر وهو ظاهر ولا بطريق القطع لاحتياجه إلي آلة نفاذة كما صرح به في موقف الجوهر