تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
( غير باقية بل تتجدد حالا فحالا ) وسيرد عليك في الكتاب أن الجسم ليس مجموع اعراض مجتمعة خلافا للنظام والتجار من المعتزلة وعلى هذا النقل يلزم من تجدد الاعراض تجدد الأجسام على مذهبه بلا حاجة إلى طرد الدليل فيها وانما يحتاج إليه إذا كانت الأجسام
شرح
وبشهادة الحس بيان الملازمة انها لو زالت فاما بنفسها فيلزم امتناعها وبغيرها اما بوجودي موجب أو مختار فيلزم ان يكون العدم والنفي الصرف أثرا للفاعل وأيضا لا فرق بين قولنا لا أثر له وأثره لا وأما بزوال شرط فإن كان جوهرا نقلنا الكلام في زواله فيكون بزوال جوهر آخر ويتسلسل وان كان عرضا وبقاء العرض مشروط ببقاء الجوهر فلو كان بقاء الجوهر مشروطا ببقائه يلزم الدور ففي هذا التقرير أسقط كون الفاعل الموجب طريان الضد إذ لا تضاد في الجواهر وأثبت عدم كون الشرط جوهرا بما أثبت في أصل الاستدلال وهو كونه عرضا وهذا الفرق لا يضر في طرد الدليل على ما توهم [ قوله يلزم من تجدد الاعراض تجدد الأجسام ) لان المستفاد من قوله ان الجسم مجموع اعراض مجتمعة انها باقية على عروضيتها وصارت بسبب الاجتماع أجساما فيكون تجددها موجبا لتجددها هذا لكن في شرح التجريد ان المذكور في كتب المعتزلة أن مثل الأكوان والاعتقادات والآلام واللذات وما أشبه ذلك اعراض لا دخل لها في حقيقة الجسم وفاقا وأما الألوان والطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الملموسة من الحرارة والبرودة وغيرهما فعند النظام جواهر بل أجسام حيث صرح بان كلا من ذلك جسم لطيف مركب من جواهر مجتمعة ثم إن تلك الأجسام اللطيفة إذا اجتمعت وتداخلت صارت الجسم الكثيف الذي هو الجماد ( قوله بلا حاجة إلي طرد الدليل ) لعل المراد من طرد الدليل اجراؤها في جزئي من جزئيات ما أقيم عليه لخفاء فيه كما سيجيء في التنبيه المذكور في المقصد الثالث في أن الأجسام باقية حيث قال الدليل لما قام في الاعراض طرده النظام في الأجسام فقال بعدم بقائها أيضا قال الآمدي وذلك لأنه مبنى على أصله وهو أن الجوهر مركب من الاعراض انتهى فعلى هذا لزوم تجدد الأجسام من تجدد الاعراض لا ينفى الاحتياج إلى الطرد
هامش
لا يخرج الدليل من كونه ذلك الدليل ( قوله وانما يحتاج إليه إذا كانت الأجسام عنده مركبة من الجواهر الافراد ) فيه بحث لان تركب الجسم من الجواهر الافراد الغير المتناهية وان كان مشهورا من مذهبه الا أن الجوهر الفرد بل الجوهر مطلقا مركب عنده من محض الاعراض المجتمعة كما سيجيء في موقف الجوهر فالاجزاء الغير المتناهية عنده جواهر غير متناهية مركب كل منها من الاعراض المجتمعة ولا فرق في الاحتياج المذكور وعدمه بين القولين لان مبنى نفى الاحتياج على تقدير كون الجسم مجموع الاعراض المجتمعة هو ان المركب من محض الاعراض يلزم ان يكون عرضا كما يشهد به البديهة وان كان جوهرا عند النظام فالدليل الدال