تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
خلقه قبل ذلك الوقت وبعده وانما ذهبوا إلى ذلك لأنهم قالوا بأن السبب المحوج إلي المؤثر هو الحدوث فلزمهم استغناء العالم حال بقائه عن الصانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك علوا كبيرا لما ضر عدمه في وجوده فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما كان هو متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلا ( ووافقهم ) على ذلك ( النظام والكعبي ) من قدماء المعتزلة ( وقالت الفلاسفة ) وجمهور المعتزلة ( ببقاء الاعراض ) سوى الأزمنة والحركات والأصوات وذهب أبو علي الجبائي وابنه وأبو الهذيل إلى بقاء الألوان والطعوم والروائح
شرح
( قوله وانما ذهبوا الخ ) أي الباعث لهم على ذلك هذا القول والوجوه الثلاثة دلائل قادتهم إلى صحة ذلك الحكم ولما كانت الوجوه مفيدة للحكم العام قالوا بعمومه وان لم يحتاجوا إليه في دفع ذلك الفساد [ قوله فلزمهم استغناء الخ ] هذا بناء على حمل الخروج على معناه المتبادر اما على ما هو التحقيق من أن المراد به مسبوقية الوجود بالعدم فلا شك في اتصاف العالم به حال بقائه فيكون محتاجا إلى المؤثر حالة البقاء من غير ارتكاب ذلك التمحل ( قوله شرط بقاء الخ ) يعني كونه شرطا لبقائه أي و ؟ ؟ ؟ ممتنع بدونه فلا ينافي القول باستناد جميع الممكنات إلى اللّه تعالى ابتداء لأنه بعد كونه ممكنا [ قوله هو العرض ] وهو كونه في الحيز ( قوله وذهب أبو علي الجبائي وابنه الخ ) أي اتفقوا على بقاء هذه الاعراض دون العلوم والإرادات والأصوات والكلام سواء اتفقوا على عدم بقائها كالإرادات والأصوات والكلام أو اختلفوا فيه كالعلوم فإنه ذهب ابنه إلي بقائها مطلقا وأبو علي إلى بقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التي لا تكليف بها وعدم بقاء العلوم المكتسبة المكلف بها كما سيجيء في المقصد الثالث عشر في بيان محل العلم
هامش
( قوله وانما ذهبوا الخ ) يعنى ان المنشأ الأصلي هو ذلك ثم إنهم لما ارتكبوه دفعا لهذا المحذور فتشوا متمسكا فوجدوا الوجوه الثلاثة المذكورة في المتن والمنشأ الأصلي وان كان لا يقتضي الا عدم بقاء الاعراض التي يحتاج إليها بقاء الجوهر الا أن هذه الوجوه تدل على عدم بقاء الكل فلذا عمموا الحكم أيضا ( قوله بان شرط بقاء الجوهر هو العرض ) وذلك لان المجرد لم يثبت عندنا فالجوهر أما الجسم أو الجوهر الفرد وكل منهما ذو وضع يقتضي الاتصاف بالأكوان البتة ثم شرط بقاء الجوهر وجود العرض دون بقائه وشرط وجود العرض وجود الجوهر لا بقاؤه فلا دور فان قيل وجود الجوهر أيضا مشروط بوجود العرض إذ يستدعى الاتصاف بالتحيز البتة ولو في أول زمان حدوثه فيدور قلنا نلتزم الشرطية المتعاكسة أعنى الدور المعية بلا توقف
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 38 | الإيجي