الحركة المخصوصة ) التي هي نوع من تلك الأنواع المختلفة الحقائق ( وأما السرعة والبطء ) اللذان يوصف بهما الحركات ( فمن الأمور النسبية ) التي لا وجود لها في الخارج فإنه إذا عقلت الحركات المختلفة بالحقيقة وقيس بعضها إلي بعض عرض لها في الذهن السرعة والبطء ( ولذلك ) ولكونهما أمرين نسبيين ( اختلف حال الحركة فيهما ) بحسب اختلاف المقايسة ( فإنها أي الحركة ) تكون سريعة بالنسبة إلي حركة وبطيئة ( بالنسبة إلي ) حركة ( أخري ) وعلى هذا فالسرعة والبطء وصفان للحركة اعتباريان ولا نزاع في وصف الاعراض بالأمور الاعتبارية انما الكلام في وصفها بأمور موجودة وللحكماء احتجاج آخر وهو أن الخشونة والملاسة عرضان من مقولة الكيف قائمان بالسطح لأنه الذي يوصف بهما والسطح عرض فأشار إلى جوابه بقوله ( وأما الخشونة والملاسة فان سلم أنهما كيفيتان ) أي لا نسلم أنهما من باب الكيف بل هما من مقولة الوضع التي هي من النسب الاعتبارية وان سلم أنهما كيفيتان موجودتان ( فقيامهما بالجسم لا بالسطح
المقصد السابع في ان العرض لا يبقي زمانين
ذهب الشيخ الأشعري ومتبعوه ) من محققي الأشاعرة ( إلى أن العرض لا يبقي زمانين فالاعراض جملتها غير باقية عندهم بل هي ( على التقضى والتجدد ) ينقضي واحد منها ويتجدد آخر مثله ( وتخصيص كل ) من الآحاد المنقضية المتجددة ( بوقته ) الّذي وجد فيه انما هو ( للقادر المختار ) فإنه يخصص بمجرد ارادته كل واحد منها بوقته الّذي خلقه فيه وان كان يمكن له
Commentary
( قوله من مقولة الكيف قائمان الخ ) لكونهما من الكيفيات المختصة بالكميات ( قوله من مقولة الوضع ) لأنهما عبارتان عن استواء الاجزاء أو اختلافها بالانخفاض والارتفاع ومن هذا علم أن الوضع لا يعتبر فيه النسبة إلى الأمور الخارجة
Footnote
بوجه آخر وهو ان طبقات الحركات أنواع مختلفة ممتاز بعضها عن بعض بالسرعة والبطء فيكونان ذا تبين للحركات وذاتي شيء لا يقوم به لأنه متقدم عليه بالذات والقائم به متأخر عنه وأما على تقرير المصنف فليس له كثير نفع في المقصود وما يقال من أن التعرض له لئلا يتوهم ان السرعة والبطء سببان لامتياز الحركات في الخارج فيلزم ان يكونا موجودين مما لا يلتفت إليه لان الامتياز بالحقيقة لا ينافي الامتياز بالعارض أيضا فلا يندفع التوهم ثم الامتياز في الخارج قد يثبت من معدوم فيه كالعمى إذا يكفى فيه اتصاف الممتاز الخارجي بهذا السبب في الخارج بقي هاهنا بحث آخر وهو ان المفهوم من كلامه ان السرعة والبطء أمران اعتباريان والموصوف بهما موجود في الخارج وأنت خبير بأن المتصف بهما هو الحركة بمعنى القطع الذي هو أمر موهوم عندهم كما سيأتي فاطلاق الموجود عليها باعتبار انها يتخيل من أمر موجود كما سيأتي