والحاصل ان المفقود في العضو المفلوج هو الفعل أعني الاحساس والحركة الإرادية وذلك لا يدل على أن القوة المقتضية لهما مفقودة فيه لجواز ان يكون عدم الفعل لوجود المانع لا لعدم المقتضي وكذلك المفقودة في العضو الذابل هو التغذية وليس يلزم من فقدانها فقدان القوة المقتضية لها ( ولا نسلم ) أيضا ( أن ما هو قوة التغذية في الحي موجود في النبات ) حتى يلزم من مغايرة الحياة لغاذية النبات مغايرتها لغاذية الحيوان وذلك ( لجواز أن تكون قوة التغذية في النبات مخالفة بالحقيقة لها ) أي لقوة التغذية ( في الحي ) وليس يلزم من اشتراك هاتين القوتين في التغذية اشتراكهما في الحقيقة ( إذ قد يشترك المختلفان بالحقيقة في لازم واحد من فعل أو غيره
المقصد الثاني [ في شرط الحياة ]
في شرط الحياة ( الحياة عند الحكماء مشروطة بالبنية المخصوصة وهو جسم ) مركب من العناصر ( له صورة ) نوعية ( مخصوصة و ) لذلك الجسم ( كيفيات تتبعها ) أي تتبع ( هذه الكيفيات تلك الصورة المخصوصة ( من اعتدال ) مزاجى ( خاص وغيره ) فإنهم زعموا أنه لا بد في الحياة من جسم مؤلف من العناصر الأربعة
شرح
( قوله ولا نسلم ان ما هو قوة التغذية الخ ) في القانون ولو كانت المغذية بما هي قوة مغذية تعد للحس والحركة لكانت النباتات قد تستعد لقبول الحس والحركة انتهي وفي التقييد بقوله بما هي قوة مغذية إشارة إلى أن المراد مطلق المغذية وهو القدر المشترك بين الحيوان والنبات فلا ورود للمنع ( قوله أي تتبع هذه الكيفيات ) التي من جملتها الحياة فتكون مشروطة بالصورة النوعية المشروطة بالبنية المخصوصة وبهذا ظهر فائدة قوله ولذلك الجسم كيفيات تتبعها وان تفسيره بأنه تتبع هذه الكيفيات تلك الصورة النوعية المخصوصة لغو من الكلام لا دخل له في المقصود على أنه ليس لها سوى الاعتدال النوعي كيفية تتبع الصورة النوعية إياها فكيف يصح قوله من اعتدال خاص وغيره ( قوله من اعتدال مزاجي ) خص الاعتدال بالمزاجي لان الاعتدال الروحي ليس لذلك الجسم المركب من العناصر بل للروح الحاصل من الاخلاط ( قوله فإنهم زعموا الخ ) يريد أن الحياة مشروطة بالنسبة لوجهين أحدهما من حيث الفاعل فان الحياة تابعة للصورة النوعية المقتضية لها التابعة للاعتدال المزاجي الّذي لا يحصل الا بالبنية المخصوصة وثانيهما باعتبار الحامل فان الحياة لا تفيض الا على الروح الحيواني المتولد من لطافة الاخلاط التي لا تحصل الا بالبنية
هامش
( قوله أي تتبع هذه الكيفيات تلك الصورة المخصوصة ) المناسب لقوله الآتي حتى يفيض عليه صورة نوعية أن يجعل هذه الكيفيات مفعول تتبع وتلك الصورة فاعلها لكن الكلام في وجود كيفية غير الاعتدال متبوعة للصورة كما يدل عليه جمع الكيفيات أيضا ويمكن أن يعكس حديث الفاعلية والمفعولية بأن يراد بالتبعية التبعية باعتبار البقاء كما سيحققه فليتأمل