الكيفية النفسانية الواحدة بالشخص كالكتابة مثلا تكون في ابتداء حصولها حالا وإذا ثبتت زمانا واستحكمت صارت هي بعينها ملكة كما أن الشخص الواحد قد كان صبيا ثم يصير رجلا قالوا وكل ملكة فإنها قبل استحكامها كانت حالا وليس كل حال يصير ملكة وأنت تعلم أن الكيفية النفسانية قد تتوارد افراد منها على موضوعها بأن يزول عنه فرد ويعقبه فرد آخر فيتفاوت بذلك حال الموضوع في تمكن الكيفية فيه حتى ينتهي الامر إلى فرد إذا حصل فيه كان متمكنا راسخا فهذا الفرد ملكة لم يكن حالا بشخصه بل بنوعه ( وهي ) أي الكيفيات النفسانية ( أيضا ) كالكيفيات المحسوسة ( أنواع ) خمسة كثيرة المباحث فذكر أولا الحياة ثم العلم ثم الإرادة ثم القدرة ثم بقية الكيفيات النفسانية من اللذة والا لم وغيرهما
شرح
لا يكون حصوله بالقياس إلى الغير لم يتعرض لدليله فقوله فان الحال بعينها الخ تنبيه على البديهي ببعض جزئياته في الشفاء وليس افتراق الحال والملكة افتراق نوعين تحت جنس فان الانفصال بينهما ليس الا بحال النسبة إلى المتغير وزمان المتغير وهذا انفصال باعراض لا بفصول داخلة في طبيعة الشيء ولا أيضا يجب أن يكون بين الحال والملكة اثنينية بين الشخصين بل يجوز أن يكون بينهما اثنينية ما بين شخص واحد بحسب زمانيه كالصبي والرجل فإنه ليس يجب أن يكون الصبى شخصا غير الرجل في ذاته وان كان غيرا بالاعتبار فان الشيء الّذي هو حال ما ابتدأ بخلق أو بصنع لم يستقر بعد في النفس إذا تمرن عليه وانطبع انطباعا يشتد ازالته فيكون الشيء الواحد بعينه كان حالا ثم صار ملكة انتهى وأما ما قيل إن الاختلاف بالشدة والضعف يقتضي الاختلاف بالنوع على ما تقرر عند المشائين فجوابه أن ذلك على تقدير أن يكون الاختلاف في حصوله لجزئياته لا في حصوله في المحل كذا أفاده الشارح قدس سره في حواشي شرح حكمة العين ( قوله كالكتابة ) أراد مبدأ تصوير الحروف بالخط وفيه أن كونه في الحالين شيئا واحدا بعينه محل بحث ( قوله وكل ملكة الخ ) أي مكتسبة على ما في الشفاء فلا يرد أن الملكات الخلقية كعصمة الأنبياء عليهم السلام ملكات ولم تكن حالا ( قوله كانت حالا ) اما بشخصه أو بنوعه ( قوله وأنت تعلم الخ ) اعتراض على المصنف بان قوله فان الحال بعينها تصير ملكة انما يثبت المدعي لو كانت كلية وليس كذلك وقد عرفت اندفاعه مما حررناه ( قوله أنواع خمسة ) أراد بالنوع أعم من الحقيقية والاعتبارية ولذا جعل بقية الكيفيات نوعا واحدا
هامش
( قوله وأنت تعلم الخ ) قيل هذا تنبيه على قصور في كلام المصنف حيث حكم بالاختلاف العرضي مطلقا مع أن ما ذكره في حيز التعليل لا يجري في بعض المواد