الاجزاء الهوائية وغيرها في الجسم الطافي ( أو الوضع ) الحاصل بين الهواء وأجزاء الطافي ( أفادهما ) أي أفاد الهواء والاجزاء الاخر ( حالة موجبة للتلازم مانعة عن الانفصال ) يعني أن الجسم الطافي جاز أن يكون مركبا من أجزاء هوائية وغيرها تركيبا موجبا للتلازم بينهما بحيث يمنع عن انفصال الهواء عن سائر الأجزاء وجاز أيضا أن يتخلخل الهواء فيما بين أجزائه على وضع مانع عن الانفصال فلا يلزم على شيء من هذين التقديرين أنه يجب انفصال الهواء ورسوب سائر الأجزاء ( وقال ابنه ) أبو هاشم ( انه للثقل والخفة ) أي الرسوب للثقل والطفو للخفة ( وهما ) أي الثقل والخفة ( أمر ان حقيقيان عارضان للجسم ) في نفسه ( كما مر ) يقتضي أحدهما الرسوب والآخر الطفو ولا أثر للهواء في ذلك أصلا ( ويلزمه أمران الأول ان الحديد يرسب ) في الماء ( فإذا اتخذ منه صفيحة رقيقة طفا ) ذلك الحديد الذي جعل صفيحة على الماء ( مع أن الثقل في الحالين واحد ) فلو كان الثقل مطلقا موجبا للرسوب لما اختلفا ( الثاني ان حبة حديد ترسب ) في الماء ( وألف من خشبا لا يرسب ) فيه مع أنه لا نسبة لثقل الحبة إلى ثقل ألف من وللحكماء كلام يناسب ما ذهب إليه أبو هاشم فأورده هاهنا وجعله فرعا بناء على أن المقصود الأصلي من المبحث السادس بيان اختلافات المعتزلة في الاعتمادات فايراد كلام غيرهم فيه انما يكون على سبيل التبعية والفرعية فلذلك قال ( تفريع *
شرح
[ قوله مركب من أجزاء هوائية ] ليس المراد منه التركيب المزاجى بل التركيب الحاصل بين الاجزاء الهوائية المتخلخلة وبين أجزاء الخشب المجاورة لها فلا يرد ان حديث التركيب لا ورود له لان الجبائي لم يقل بان الاجزاء الهوائية التي صارت جزء الممتزج سبب الطفو ( قوله الأول ان الجديد الخ ) يلزم هذا الامر على الجبائي أيضا [ قوله مطلقا ] فيه إشارة إلى أن الجواب عنه بما سيجيء نقلا عن الحكماء من أن الاحتياج إلى تنحية الماء الكثير يمنعه عن الرسوب خلاف ظاهر كلامه ( قوله انما يكون على سبيل التبعية ) يعنى ليس التفريع هاهنا بالمعنى المتعارف وهو ترتيب حكم جزئي على حكم كلى بل بمعنى ذكر الشيء على سبيل التبعية والاستطراد
هامش
صارت جزء الممتزج كما في سائر المركبات على ما يراه الفلاسفة فحديث التركيب لا ورود له ( قوله ويلزمه أمران الخ ) قد أشرنا إلى أن اللازم الأول لأبي هاشم يلزم إياه أيضا ثم إن حمل كلامه على أن الثقل مقتض للرسوب والخفة للطفو لم يرد هذا بل الثاني أيضا لجواز التخلف عن المقتضي لمانع كما مر غير مرة ( قوله انما يكون على سبيل التبعية ) فيه إشارة إلى أن التفريع هاهنا ليس على المعنى المشهور