( لأنهم حصروا ) الحركة ( الطبيعية في الصاعدة والهابطة وهي ) أي حركة النبض ( ليست شيئا منهما وكونها ليست احدى الأخريين ظاهر ) إذ ليس حركة النبض صادرة عن شعور وإرادة ولا عن سبب خارج عن المتحرك ( فإن لم يحصروها فيهما ) أي أن لم يحصروا الطبيعية في الصاعدة والهابطة ( كانت ) حركة النبض ( طبيعية ) كما اقتضاه وجه الانحصار إذ لا نعنى حينئذ بالطبيعية هاهنا الا ما لا يكون خارجا عن المتحرك ولا فاعلا بالإرادة فتكون
شرح
الروح الحيواني واخراج فضلاته وأشار إليهما بقوله لترويح الخ فان الترويح انما يحصل بالتعديل والاخراج وتفصيله ان الروح الحيواني لا يمكن ان يكون الا لطيفا حارا جدا ليكون سريع النفوذ ولا شك ان اللطيف الحار خصوصا كثير الحركة يسرع استحالته إلى النار لمناسبة جوهرها وذلك مؤد إلى الاشتعال والخروج عن الآثار النفسانية فوجب ان يكون لنا جسم بارد مناسب للروح الحيواني في اللطافة والخفة ليعد له وهو الهواء فهو ينفذ إلى القلب والشرايين المتعلقة به بان يدخل أولا في الرئة بحركة النفس ثم تدفعه الرئة بعد اصلاحه إلى العروق المسماة بالعروق الخشنة ويندفع منها إلى مسام الشرايين الوريدى ومنها إلى القلب ثم منها إلى جميع البدن ويعدل مزاج الروح الحيواني ثم ذلك الهواء يتسخن بمصاحبة الروح فلا بد من دخول هواء آخر وخروج الأول فيخرج الأول مع الفضلات المفسدة لمزاج الروح [ قوله فإن لم يحصروها فيهما الخ ] في شرح المقاصد ان حركة النبض طبيعية مركبة من صاعدة وهابطة فان طبيعة الروح والشرايين من شأنها احداث الحركة من المركز إلى المحيط وهي الانبساط وأخري من المحيط إلى المركز وهي الانقباض وليس الغرض من الانبساط تحصيل المحيط ليلزم الوقوف ويمتنع العود بل جذب الهواء البارد المصلح لمزاج الروح ولا من الانقباض تحصيل المركز بل دفع الهواء المفسد مزاجه والاحتياج إلى هذين الامرين مما يتعاقب لحظة فلحظة فيتعاقب الآثار الصادرة من القوة الواحدة انتهى ولا يخفى ان القول بكون الانبساط والانقباض حركة صاعدة وهابطة بعيد فان أجزاء العرق في الحالين تتحرك من جميع الجوانب إلى وسط العرق أو إلى طرفه نعم يصح ذلك القول إذا قيل إن حركة النبض وتيرية على ما ذهب إليه البعض ( قوله إذ لا نعني الخ ) أي لا نعنى بها ما يصدر عنه الفعل على وتيرة واحدة من غير شعور وإرادة
هامش
( قوله في الصاعدة والهابطة ) أي الصاعدة فقط والهابطة فقط ولذا قال حركة النبض ليس شيئا منهما لأنها مركبة منهما ( قوله فإن لم يحصروها فيهما الخ ) قال المصنف في مباحث الحركة قد أخطأ من جعل الحركة الطبيعية هي الصاعدة والهابطة أو التي على وتيرة واحدة ( قوله الا ما لا يكون خارجا عن المتحرك الخ ) في العبارة مسامحة والمراد ما لا يكون مبدؤها خارجا عنه ولا فاعلا بالإرادة