( التي هي القدام والخلف واليمين والشمال والفوق والشحت ) فان الانسان يحيط به جنبان عليهما اليدان وظهر وبطن ورأس وقدم فالجانب الّذي هو أقوي في الغالب ومنه ابتداء الحركة يسمي يمينا وما يقابله يسارا وما يحاذى وجهه وإليه حركاته بالطبع وهناك حاسة الابصار يسمي قداما وما يقابله خلفا وما يلي رأسه بالطبع يسمى فوقا وما يقابله تحتا * ولما لم يكن عند العامة سوى ما ذكر وقعت أوهامهم على هذه الجهات الست واعتبروها في سائر الحيوانات أيضا لكنهم جعلوا الفوق ما يلي ظهورها بالطبع والتحت ما يقابله ثم عمموا اعتبارها في سائر الأجسام وان لم يكن لها أجزاء متمايزة على الوجه المذكور ( و ) أخذها
شرح
وفي عطف الأطراف عليها إشارة إلى أن للاطراف أيضا مدخلا في أخذ الجهات وفي التوصيف بقوله التي هي القدام الخ إشارة إلى أن هذه الأسماء تطلق على الجهات والأطراف كليهما كما سيصرح به [ قوله فالجانب الّذي الخ ] أي ما يلي الجانب الّذي هو أقوى على ما في الشرح الجديد وشرح حكمة العين وغيرهما والجانب الأقوى هو الجنب البعيد عن القلب فان حرارة القلب تضعف الجانب الّذي قرب منه وانما قال في الغالب لأنه قد يكون الجانب الأيسر قويا في بعض الناس بسبب الاستعمال [ قوله ومنه ابتداء الحركة ] فان الانسان إذا أراد ان يتحرك من غير قاسر ابتدأ من الجانب الأيمن [ قوله وإليه حركاته بالطبع ] أي إليه حركاته الإرادية ما دام على النهج الطبيعي لا كالقهقري فان ذلك غير طبيعي بل بتكلف كذا في الشفاء واعتبر هذا القيد لان محاذاة الوجه قد تقع علي اليمين والشمال بان يلتفت إليهما [ قوله وهناك حاسة الابصار الخ ] جملة حالية أي يكون حركته الإرادية إليه بالطبع حال كون حاسة الابصار فيه فإنه إذا لم يكن حاسة الابصار هناك بل في جانب آخر لا يكون الحركة إليه بالطبع بل بالتكلف [ قوله ثم عموا اعتبارها الخ ] بان شبهوها بالانسان بوجه من الوجوه الا ان اعتبار القدام والخلف للحيوان حاصل حال حركته وسكونه بخلاف الأجسام المتحركة غير الحيوان فان اعتبارهما فيها حين كونها متحركة فان الجهة التي تتحرك إليها قدامها والمتروكة خلفها وان تغيرت حركتها تغير قدامها وخلفها كذا في الشفاء ( قوله وان لم يكن لها أجزاء متمايزة ) كالفلك حيث شبهوه في الحركة الشرقية برجل مستلق رأسه
هامش
( قوله فالجانب الّذي هو أقوى في الغالب ومنه ابتداء الحركة يسمى يمينا ) اعترض عليه الامام في الملخص بأنه تفسير للمعلوم بالضرورة بما لا يعلم الا بالنظر الدقيق لان كل واحد من الناس يعرف يمينه مع أن هذه الزيادة في القوة مما لا يطلع عليها الا الخواص ثم أجاب بأنه يجوز أن يكون المعتبر في الوضع الأول هو ذلك المعنى الدقيق ثم اشتهر الاسم في الجانب الّذي عليه وضع الاسم أولا بحسب ذلك المفهوم الدقيق ( قوله ثم عمموا اعتبارها في سائر الأجسام ) قالوا الفلك باعتبار الحركة المشرقية كرجل مستلق رأسه