تفسير الرطوبة عند الإمام الرازي ( قال ابن سينا ) إذا كانت الرطوبة عبارة عما ذكر ( فيجب أن يكون الأشد التصاقا أرطب ) مما هو أضعف التصاقا لأنه إذا كان الالتصاق مملولا للرطوبة كان شدته وقوته دالة على شدة علته وقوتها ( وذلك يوجب أن يكون العسل أرطب من الماء ) لان العسل أشد التصاقا منه فانا إذا غمسنا فيه الإصبع كان ما يلزمه منه أكثر مما يلزمه من الماء وأشد التصاقا به منه وكذا الحال في الدهن ولا شك أن كون العسل والدهن أرطب من الماء باطل ( فهي سهولة ) أي الرطوبة كيفية تقتضى سهولة ( قبول الاشكال و ) سهولة ( تركها ) وذلك لأن الماء له وصفان أحدهما ما يقتضي سهولة الالتصاق والانفصال والثاني ما يقتضي سهولة قبول الاشكال وتركها ولا شبهة في أن الماء يوصف بأنه
شرح
الإضافة والرطوبة ليست منها والمراد كيفية تقتضى ذلك فلا يرد ما قيل إن الرطوبة لو كانت عبارة عن سهولة الالتصاق لوجب أن يكون اليابس المدقوق دقا ناعما رطبا لكونه كذلك لا يقال سهولة التصاقه بسبب تصغر أجزائه والتصغر ليست بكيفية وأما ما قيل من أن التصاقه بواسطة مخالطة الاجزاء الهوائية فليس بشيء لان من فسر الرطوبة بسهولة الالتصاق لا يقول برطوبة الهواء فلا يصح هذا الجواب من قبله ( قوله قال ابن سينا الخ ) في الشفاء ما حاصله ان بعض الأجسام الرطبة إذا فتشنا أحواله نجد فيه التصاقا بما يماسه فالجمهور ظنوا ان الرطوبة هي الالتصاق وليس كذلك والا لكان ما هو أشد التصاقا أرطب فيلزم ان يكون الدهن والعسل أرطب من الماء قال الامام هذا انما يلزم لو فسر الرطوبة بنفس الالتصاق لكنها عبارة عن سهولة الالتصاق بالغير مع سهولة الانفصال عنه ولا شك ان الماء أكمل في هذا المعنى وبما نقلناه ظهر لك ان اعتراض ابن سينا على من جعل الرطوبة نفس الالتصاق وان تغيير الامام تفسير الجمهور إلى تفسيره لدفع الاعتراض المذكور فايراد المصنف اعتراض ابن سينا على تفسير الامام والجواب عنه بما ذكره سهو ( قوله لأنه إذا كان الخ ) التقريب غير تام لأنه لم يجعل الالتصاق معلولا للرطوبة بل سهولته ( قوله له وصفان ) وجود الوصفين غير معلوم انما المعلوم سهولة الالتصاق والانفصال وسهولة قبول الاشكال وتركها
هامش
الكيف وقد يعترض على اعتبار سهولة الالتصاق بأنه يوجب أن يكون اليابس المدقوق جدا كالعظام المحرقة رطبا لكونها كذلك ويجاب بأنه يجوز أن يكون ذلك لمخالطة الاجزاء الهوائية وهذا انما يتم على رأى من يقول برطوبة الهواء وسهولة التصاقه لولا مانع فرط اللطافة لا على رأي الامام ( قوله ولا شبهة في أن الماء الخ ) قد يمنع ذلك بجواز أن تكون رطوبته باعتبار أمر آخر مجهول الماهية