النار تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات كاجزاء الماء ) فإنها متماثلة ( وتصعدها ) الحرارة ( بالتبخير ) فتفرق بعضها عن بعض ( وقد تجمع ) الحرارة ( المختلفات كصفرة البيض وبياضه ) فان الحرارة إذا أثرت فيهما زادتهما تلازما واجتماعا مع تخالفهما فلا يصح شيء من ذينك الحكمين ( ويجاب بأن فعلها في الماء إحالة إلى الهواء ) فان الحرارة إذا أثرت في الماء انقلب بعضه هواء وتحرك بطبعه إلى الفوق ثم أنه يختلط ويلتزق بذلك الهواء أجزاء مائية فتصعد معه ويكون مجموع ذلك بخارا ففعل الحرارة في الماء إحالة له إلى الهواء ( لا تفريق ) بين أجزائه المتماثلة ( و ) بأن فعلها ( في البيض إحالة في القوام لا جمع ) فان النار بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة والبياض واما الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة فيهما ويوجد في بعض النسخ ( وستفرقه عن قريب ) أي ستفرق النار البيض عن قريب بواسطة التقطير * ( ثانيها ) أي ثاني مباحث الحرارة ( كما يقال الحار لما تحس ) أي تدرك
شرح
( قوله فلا يصح الخ ) قال الشارح قدس سره في حواشي شرح طوالع الاصفهاني هذا الحكمان إذا أثرت الحرارة في الجسم المركب من الأجسام المختلفة لطافة وكثافة وربما أثرت في الجسم البسيط كالماء فأفادت تفريق المتماثلات وجمع المختلفات ( قوله ثم إنه يختلط الخ ) أشار بايراد كلمة ثم إلى أن الاختلاط والالتزاق ليس ناشئا من الإحالة والتفريق بين الهواء والماء بل هو أمر اتفاقي في الشفاء فاما ما ظن من أن النار تفرق الماء فليس كذلك فان النار لا تفرق الماء بل إذا أحال أجزاء رفعه هواء فرق بينه وبين الماء الذي ليس من طبيعته ان يلزم من ذلك ان يختلط بذلك الهواء أجزاء مائية تتصعد مع الماء ويكون بخارا فاندفع ما قيل إن أراد ليس ذلك التفريق فعل النار ابتداء فمسلم لكن التفريق بين المختلفات أيضا ليس فعلها ابتداء وان أراد انه ليس فعلها مطلقا فممنوع ( قوله بواسطة التقطير ) أي تقطير الاجزاء المائية عنه .
هامش
[ قوله لا تفريق بين أجزائه المتماثلة ] حاصل ما ذكره أن الحرارة إذا أثر في الماء مثلا يحيل بعض أجزائه إلى الهواء ويحركه إلى العلو ويلتزق بذلك الهواء الاجزاء المائية فتصعد معه فتفريق الاجزاء المائية بعضها عن بعض لم ينشأ من الإحالة بل من الالتزاق وهو ليس فعلا للحرارة أصلا وبهذا اندفع ما قيل إن أراد أن تفريق المتماثلات ليس فعلا للحرارة أو لا فتفريق المختلفات أيضا كذلك وان أراد به انه ليس فعلا لها أصلا فممنوع إذ التفريق الحاصل في المتماثلات لم يحصل الا بواسطة الحرارة وبسببها [ قوله يوجب غلظا في قوام الصفرة ] فان قلت هذا يناقض ما قد سبق من أن الحرارة تفيد رقة القوام قلت تفيدهما معا بحسب القوابل فلا محذور